هامش
على اليمين ، فيحلف بالطلاق والعتاق وصدقة ما يملك أيلزمه ذلك ؟ فقال عليه السّلام : لا ، قال رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : وضع عن أمتي ما أكرهوا عليه وما لم يطيقوا وما أخطأوا » . ( 1 )
( 1 ) وسائل الشيعة ، ج 16 ، ص 136 ، الباب 12 من كتاب الأيمان ، ح 12 .
ثم إنّه قد ظهر ممّا ذكرناه أمران :
أحدهما : أنّ المعاملة الاضطرارية صحيحة . والتمسك لفسادها بآية التجارة عن تراض والنبوي غير سديد ، إذ المفروض حصول طيب النفس في المعاملة الاضطرارية فالآية لا تشمل البيع المضطرّ إليه .
وأمّا وجه عدم شمول الحديث له فلأنّه وارد مورد الامتنان ، وليس رفع الآثار الوضعية لأجل الاضطرار امتنانا على الأمّة ، بل هو مناف للامتنان .
نعم في رفع الحكم التكليفي كحرمة شرب الخمر إذا اضطرّ إليه منّة على العباد كما لا يخفى .
ثانيهما : أنّ الإكراه بحقّ لا يبطل المعاملة ، وإلَّا كان الإكراه لغوا . ويقتضيه أخصية ما دلّ على عدم بطلان المعاملة من حديث رفع الإكراه وذلك في موارد .
منها : إكراه المحتكر على بيع الطعام ، فإنّ المحكيّ عن المهذّب البارع الإجماع عليه ، وعن التنقيح عدم الخلاف في ذلك . وقد وردت جملة من الروايات في ذمّ المحتكر وحرمة الاحتكار ، وكونه من الجرائم الموبقة .
ومنها : أنّ القاضي يحكم ببيع ملك المديون لإيفاء الغرماء حقوقهم ، فإنّ البيع حينئذ صحيح ، لولاية الفقيه على الممتنع .
ومنها : إكراه شخص على بيع ماله للإنفاق على واجبي النفقة من الأب والأم والزوجة وغيرهم ، فإنّ البيع لصرف الثمن في نفقات هؤلاء جائز ونافذ .
ومنها : امتناع الراهن من أداء دينه ، فإنّ الحاكم يجبره على بيع العين المرهونة وأداء دين المرتهن من ثمنها ، فلا يؤثر الإكراه في فساد بيعه .