تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
ثمّ إنّ ( 1 ) حقيقة الإكراه لغة وعرفا حمل الغير على ما يكرهه .
شرح
حقيقة الإكراه ، وما يعتبر في صدقه ( 1 ) هذا شروع في جهة أخرى من جهات البحث في عقد المكره ، وهي تحديد الموضوع أعني به الإكراه ليترتب عليه حكمه ، في قبال الاضطرار والجبر والإلجاء . ومحصله : أنّه لمّا لم يكن للإكراه حقيقة شرعية كان المرجع في معناه إلى العرف ولو باستكشافه من كلام اللغوي ، وقد عرّفه الجوهري بما في المتن ، حيث قال : « وأكرهته على كذا حملته عليه كرها » ( 1 )( 1 ) صحاح اللغة ، ج 6 ، ص 2247 .. والمستفاد من هذا التعريف توقف صدق الإكراه على اجتماع أمور ثلاثة : الأوّل : تحميل المكره شيئا مقرونا بالتهديد بإيراد ضرر عليه لو خالفه . الثاني : أن يكون ما توعّد به مضرّا لا يتحمّل عادة ، سواء أكان الضرر متوجها إلى شخص المكره أو إلى ذويه كالوالد والولد والزوجة . وسواء أكان في النفس أو في الطرف أو في العرض ، أو في المال . فلو أكرهه على البيع مثلا وهدّده بأخذ مال منه لو لم يبع ، ولم يكن دفع ذلك المال مضرّا بحال المكره - ليساره وكثرة أمواله - لم يتحقق الإكراه . الثالث : علم المكره أو ظنّه بترتب المتوعد به لو خالف ، بأن يكون المكره قادرا على المؤاخذة ، والمكره مقهورا عاجزا عن دفع الضرر . فإن اجتمع هذه الأمور تحقق الإكراه ، بمعنى عدم استقلال المكره في التصرف ، أي عدم طيب نفسه بما يصدر منه من فعل ، إذ في تركه مظنة الضرر . وهذا لا ينافي صدوره منه باختياره إمّا دفعا للضرر المتوعّد به من طرف المكره . وإمّا لترجيح أخفّ الضررين على الأشدّ ، كما إذا تضرّر المكره من بيع دار سكناه ، ولكنه يقدم على بيعها ويتحمّل الضرر المادّي ، دفعا للضرر الأعظم المتوعد به كالقتل . والجامع بين الفرضين عدم رضاه بما يفعله ، لأنّ علمه بتحقق الوعيد أو ظنّه به