هامش
إلى اللفظ دون مدلوله ، فيردّ علمه إليه قدّس سرّه .
وقد عرفت في ( ص 169 ) أجنبية كلام العلامة في طلاق المكره عما أفاده الشهيد من عدم قصد المكره والفضولي لمدلول العقد ، فلا معنى لاستظهار رأي الشهيد من كلام العلَّامة فراجع . فلا يمكن عدّ العلامة ممّن أنكر قصد المكره لمدلول العقد .
وقد ظهر مما بيّنا فساد ما أفاده الفاضل النراقي قدّس سرّه من استناد بطلان البيع الإكراهي إلى عدم وجود ما يدلّ على قصد البيع ، حيث إنّ إجراء الصيغة مع الإكراه لا يكشف عن القصد ، فلا يكون من البيع العرفي ، لعدم كاشف عن كونه مريدا لنقل الملك ، بل الإكراه قرينة على عدم إرادة ظاهر اللفظ ، فتأمّل جيّدا . ( 1 )
( 1 ) مستند الشيعة ، ج 14 ، ص 267 .
الجهة الثانية : أنّ محل البحث في هذه المسألة هو العقد الجامع للشرائط غير الاختيار أي طيب النفس ، فلا بد أن يكون عقد المكره جامعا للشرائط ، إذ لو كان فاقدا للقصد كان بطلانه لعدم القصد ، بل لا عقد حقيقة حتى يتصف بالصحة أو الفساد ، فيكون من السالبة بانتفاء الموضوع ، ويكون عقد المكره من فروع المسألة السابقة وهي اعتبار قصد مدلول العقد . ولم يكن الاختيار بمعنى القصد عنوانا آخر ، فلا بدّ أن يراد بشرطية الاختيار طيب النفس ، لا قصد مدلول العقد الذي هو مقوم للعقد .
والحاصل : أنّه يعتبر في عقد المكره جميع ما يعتبر في عقد غيره عدا طيب النفس ، نظير الإكراه على شرب الخمر ، فإنّ الالتفات إلى نفس الخمر والشرب موجود ، والمفقود هو الرضا وطيب النفس . فما عن جماعة منهم الشهيد في المسالك من « أنّ المكره والفضولي قاصدان إلى اللفظ لا إلى مدلوله » لا يستقيم بظاهره . وقد مرّ توجيهه بوجوه مع ما فيها من الإشكالات .