هامش
وعن الشافعية « أنّ بيع المكره لا ينعقد رأسا إلَّا إذا قصد إيقاع العقد ونواه حال الإكراه ، فإنّه في هذه الحالة لا يكون مكرها » .
وعن المالكية « أنّ الإكراه الذي يمنع نفاذ البيع هو الإكراه بغير حق » هذا .
ثمّ إنّ العلامة قدّس سرّه في التحرير قال : « لو أكره على الطلاق فطلق ناويا فالأقرب وقوع الطلاق » وقد يستظهر من هذه العبارة ما أفاده جماعة ، منهم الشهيد الثاني قدّس سرّه - في عبارته المتقدمة في التوضيح - من أنّ المكره غير قاصد للمدلول .
لكن الظاهر أنّ هذا الاستظهار في غير محله ، لأنّ العلَّامة يريد عدم تحقق الإكراه عند إمكان التورية ، ولذا لو لم يورّ المطلق صحّ طلاقه ، لأنّه ناو له . فالعلَّامة قدّس سرّه يعتبر في الإكراه عدم إمكان التورية . وسيأتي تفصيل محتملات كلام العلَّامة قدّس سرّه في ( ص 253 ) فانتظر .
وأمّا عبارة الشهيد الثاني فقد احتمل فيها وجوه :
الأوّل : ما ربما يكون ظاهر عبارته من عدم القصد للمكره والفضولي ، نظير الهازل .
وفيه أوّلا : أنّه خلاف الوجدان ، لكونهما قاصدين للمعنى قطعا . بشهادة أنّ الإكراه قد يقتضي الدهشة ، فيضطرّ المكره إلى قصد إيقاع مضمون الإنشاء ، فضلا عن قصد مدلول اللفظ .
وثانيا : أنّ البناء على خلوّ المكره عن القصد يوجب ركاكة الاستدلال على بطلانه بما دلّ على اعتبار الرّضا وطيب النفس ، أو حديث رفع الإكراه ونحو ذلك ، لأنّ صحة التمسك بها منوطة بصدق العقد على عقد المكره حتى يكون وجه بطلانه فقدان شرطه .
وأما مع عدم صدق العقد عليه لا وجه للتمسك المزبور .
وثالثا : أنّ لازمه عدم قابلية عقد الفضولي والمكره حينئذ للنفوذ بالإجازة ، إذ لا عقد حقيقة حتى ينفذ بالإجازة .
كما أن لازمه عدم صدق العقد حتى لو كان الإكراه بحقّ أو لحقه الرضا .
ودعوى كون الصحة في هذين الفرضين تعبديا - لا بعنوان البيع مثلا - في غاية الضعف .