هامش
الثاني : أن لا يكونا قاصدين لمضمون العقد ، وهو الأثر الشرعي ، لأنّهما حيث يعلمان بعدم ترتب الأثر على عقدهما شرعا وعرفا لم يتمشّ منهما قصد ترتب الأثر على عقدهما .
وفيه : أنّه إن أريد بالمضمون اعتبار المتعاقدين فهو موجود في أفق النفس بعد قصد اللفظ والمدلول كما هو المفروض .
وإن أريد به اعتبار العقلاء أو الشارع ، ففيه أوّلا : أنّ عدم قصدهما لذلك مختص بما إذا كانا عالمين بفساد عقدهما . وأمّا إذا لم يكونا عالمين به فيتمشّى منهما هذا القصد .
خصوصا في الفضولي المعتقد لكون المال ملك نفسه ، ثمّ تبيّن أنّه لغيره وأنّه أخطأ في التطبيق وباع مال غيره باعتقاد كونه مال نفسه .
وثانيا : أنّه لا دليل على اعتبار قصد ذلك في صحة المعاملة ، ولذا تصح المعاملة من غير المتدينين أيضا الَّذين لا يعتقدون بالشرع فضلا عن قصدهما للإمضاء الشرعي .
فهذا الاحتمال ممنوع أيضا .
الثالث : أن يراد بالعبارة ما احتمله المحقق النائيني قدّس سرّه « من عدم كونهما قاصدين لما هو ظاهر كلامهما ، فإنّ ظاهر قول الموجب - بعت - هو أنّه مالك للبيع ، وأنّه بداعي طيب النفس لا بإكراه الغير . والمشتري يستظهر منه ذلك ، والمفروض أنّ البائع لاكراهه ليس كما استظهره المشتري ، من قول البائع : بعت » . ( 1 )
( 1 ) منية الطالب ، ج 1 ، ص 182 .
وفيه أوّلا : أنّه ليس دائما كذلك ، إذ قد يكون هناك قرينة على الفضولية وعلى الإكراه ، ومع هذه القرينة كيف يكون اللفظ ظاهرا في ذلك ؟
وثانيا : أنّ قصد خلاف هذا الظاهر لا دليل على كونه مفسدا للعقد .
وبالجملة : لم يظهر معنى صحيح لكلام الشهيد من أنّ المكره والفضولي قاصدان