شرح
الرسول الأعظم صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم ، حتى من لا يعمل منهم بالخبر الواحد العاري عن قرينة القطع كابن إدريس ، فقال في باب الوصية : « وأيضا قوله عليه السّلام : رفع القلم عن ثلاث ، عن الصبي حتى يحتلم » ( 1 )( 1 ) السرائر ، ج 3 ، ص 207 .. وقال في الحدود : « لقوله عليه السّلام المجمع عليه رفع القلم عن ثلاثة » ( 2 )( 2 ) السرائر ، ج 3 ، ص 324 .. وهذا المقدار كاف في حصول الوثوق بالصدور لو لم يوجب القطع به .
وأمّا المقام الثاني - وهو في الدلالة - فنقول : إنّ القلم المرفوع محتمل لأمرين قد شملت كلَّا منهما عناية الجعل .
أحدهما : قلم التكليف ، سواء أكانت إلزامية أم غير إلزامية ، بل قلم مطلق الأحكام حتى الوضعية بناء على تأصلها في الجعل . وأمّا بناء على الانتزاع يختصّ بالمجعول وهو التكليف . وهذا القلم مساوق لمثل قوله تعالى : * ( كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ ) * ( 3 )( 3 ) البقرة ، الآية 183 .و * ( قَدْ عَلِمْنا ما فَرَضْنا عَلَيْهِمْ فِي أَزْواجِهِمْ وما مَلَكَتْ أَيْمانُهُمْ ) * ( 4 )( 4 ) الأحزاب ، الآية 50 .فالحكم المتعلق بفعل المكلف قلم مجعول شرعا في حقّه .
ثانيهما : قلم المؤاخذة ، وهو قلم كتابة السيئات المترتب على عصيان الخطاب الإلزامي المنجّز ، في قبال قلم الحسنات والمثوبات المترتّبة على فعل الطاعات .
ولا فرق في كتابة المؤاخذة والعقوبة شرعا بين كونها دنيوية أعم من كونها بدنيّة في النفس والطرف كالحدود والقصاص والتعزيرات أم مالية كالديات ، وبين كونها أخروية وهو كلّ ما توعّد به تعالى العصاة في تلك النشأة . وهذا القلم أي : المؤاخذة الفعلية - الَّتي هي فعل الشارع أيضا - قابل لكلّ من الوضع والرفع التشريعيّين ولو باعتبار منشئهما ، وهو الحكم الإلزامي ونحوه .
إذا اتضح إطلاق « القلم » على كلّ من التكليف وما يلحقه من العقوبة ، فيقال في تقريب استدلال المشهور بحديث « رفع القلم » : إنّ المراد بالقلم المرفوع هو كافة