والثاني ( 1 ) كاشف عن موضوع تعلَّق عليه إباحة الدخول ، وهو رضا المالك ( * ) .
شرح
( 1 ) بالرفع معطوف على « الأوّل » والمراد بالثاني أذن الصغير في دخول الضيف في الدار ، حيث إنّ العبرة بالمكشوف وهو إباحة الدخول من قبل المالك ، لا إعلام الصبي وإذنه .
هذا كله في الدليل الأوّل على بطلان عقد الصبي ، وهو الإجماع المنقول .
هامش
( * ) تعميم معقد الإجماع للصبي المميّز غير ظاهر . قال في الكفاية مفرّعا على ما ذكره بقوله : « يشترط أن يكون المتعاقدان عاقلين بالغين على المشهور » ما لفظه :
« فلا يصح بيع المجنون ولا الصبي ، وكذا الشراء ، وفي المميّز إشكال » .
وكذا يشكل شمول إجماع الغنية للصبي المميّز ، لأنّ عبارتها المحكيّة هي هذه :
« لا ينفذ بيع من ليس بكامل العقل وشراؤه ، فإنّه لا ينعقد وإن أجازه الولي ، بدليل ما قدمناه من الإجماع ، ونفي الدليل الشرعي » . إذ الظاهر ممّن ليس بكامل العقل هو غير المميّز ، لا مطلق الصبي ، لأنّ من الواضح كون بعض أفراد غير البالغ كامل العقل بالوجدان ، فلا يصدق عليه العنوان المزبور - وهو غير كامل العقل - فلا يشمل معقد الإجماع الصبي المميّز . وعلى تقدير الشمول لم يحرز كون الإجماع تعبديا ، لاحتمال مدركيته ، بأن يستند المجمعون إلى بعض الوجوه المحتج بها على مذهب المشهور .
والحاصل : أنّه لا إجماع أوّلا ، لكون المسألة خلافية ، وأنّ معقده بعد تسليمه لا يشمل المميّز ثانيا ، وأنّ احتمال مدركيته يسقطه عن الاعتبار ثالثا . فالإجماع لا يصلح لإثبات مدّعى المشهور .
وكذا دليلهم الثاني وهو حديث « رفع القلم عن الصبي » لما سيأتي في توضيح المتن .
وكذا دليلهم الثالث ، وهو الروايات المتضمنة منطوقا ومفهوما لعدم جواز أمر الصبي ، لما ذكره المصنف بقوله : « لكن الإنصاف أنّ جواز الأمر . . إلخ » فتلك الأخبار أيضا لا تفي بإثبات مذهب المشهور . وعلى تقدير دلالتها على نفي مطلق الجواز عن عقد الصبي لا ينافي النفوذ بعنوان كونه عقدا للولي ، حيث إنّ إذنه تصحح نسبته إليه كعقد الفضولي المضاف إلى من بيده اعتباره بعد إجازته .