هامش
المعاوضية ، فإنّ الملحوظ في البيع غالبا هو العوضان من دون خصوصية لمالكيهما ، فلا مانع حينئذ من رفع اليد عن ظهور « كاف » الخطاب في مثل قوله : « بعتك » في كون المشتري نفس المخاطب لا غيره ، لأنّ الغلبة المزبورة قرينة نوعية على صرف كاف الخطاب عن ظاهره ، وإرادة الأعم منه ومن غيره ، فهذه القرينة توجب انقلاب الظهور الأوّليّ بالثانوي . فمعنى قوله : « بعتك » إيجاب البيع للأعم من المخاطب وغيره . وكذا ظهور « تاء » المتكلم في « بعت » في كون إنشاء الإيجاب لنفسه ، فإنّه يتبدل هذا الظهور - بالقرينة المزبورة - بظهور ثانوي في الأعم من نفسه وموكله مثلا . فلو قال : « بعتك الدار » مثلا ، ثم انكشف أنّ المشتري كان وكيلا عن غيره لم يكن به بأس ولم يضر ذلك بالتطابق .
الصورة الثانية : أن يعلم من الخارج لحاظ خصوصية المخاطب كما في النكاح والوقف والوصية ونحوها ، ففي مثلها يكون ظاهر الخطاب متبعا ، لعدم ما يوجب رفع اليد عنه ، ضرورة عدم قرينة على صرف ظهور الخطاب وإرادة الأعم من المخاطب وغيره . فلو قال : « زوجتك فلانة » وقبل المخاطب لغيره لم يقع النكاح ، لعدم التطابق المعتبر بين الإيجاب والقبول .
الصورة الثالثة : إذا لم يظهر من الخارج أنّ الموجب قصد المخاطب بشخصه حين الإيجاب ، أو قصد الأعم منه ومن غيره - كأن يكون وكيلا عن شخص - لم يصحّ القبول من الموكل ، بل لا بد من القبول لنفسه ، لأنّ الشبهة مصداقية لا مفهومية ، فلا يصح التمسك بالعمومات لصحته .
توضيحه : أنّ مفهوم البيع - وهو المبادلة بين المالين - من المفاهيم الواضحة ، والشّك إنّما يكون في مصداقية الإيجاب الخاص مع القبول عن الموكَّل للبيع ، إذ مع إرادة خصوص المخاطب لا يكون مصداقا للبيع ، فلا يشمله ما دلّ على وجوب الوفاء