هامش
ثم إنّ هنا أمورا ينبغي التنبيه عليها : الأوّل : إذا قصد الموجب الإيجاب لشخص المخاطب بنحو التقييد وقصد القابل القبول لغيره كموكله ، فالظاهر فساده ، لأنّ ما أنشأه الموجب لم يقع عليه القبول ، فالتطابق المعتبر بين الإيجاب والقبول مفقود . فإذا زوّجت المرأة نفسها من المخاطب ، وقبل المخاطب لغيره ، لم يصح هذا التزويج ، لعدم ورود القبول على ما وقع عليه الإيجاب .
وكذا إذا باع متاعا بثمن في ذمّة شخص المخاطب ، فقبل المخاطب لغيره لم يصح البيع ، لعدم التطابق بين الإيجاب والقبول .
نعم إذا كان عدم التطابق بين الإيجاب والقبول لأجل الخطاء في التطبيق صحّ العقد . كما إذا قصد البائع البيع لشخص المشتري بثمن شخصي بزعم أنّه ملك المشتري ، ولكن كان الثمن ملكا لموكَّله - لا لنفس المشتري - صحّ البيع ، لأنّهما قاصدان لحقيقة البيع . وقصد خصوص المشتري إنّما كان خطأ ، فلا عبرة به . نعم إذا كان قصد خصوص المشتري من باب التقييد كان من قبيل تخلف الشرط ، فللبائع الخيار ، هذا .
الأمر الثاني : هل يجوز للموجب توجيه الإيجاب إلى المخاطب ، وقبول المخاطب لغيره مع عدم علم الموجب بذلك ؟ وهل يجوز أيضا للموجب أن يسند الإيجاب في ظاهر الكلام إلى نفسه ، لكن قصد وقوعه عن غيره مع عدم علم القابل بذلك ، بل زعم كون الإيجاب لنفس الموجب ، أم لا يجوز ؟
والفرق بين هذه الصورة وسابقتها هو صحة المخاطبة مع القابل في فرض عدم علم الموجب بكونه هو المشتري أو غيره . وكذا القابل بالنسبة إلى الموجب . وعدم الصحة في الصورة الأولى لقصد الموجب خصوص المشتري .
وحاصل ما أفاد في المتن : أنّ هنا صورا .
إحداها : أن يعلم من الخارج عدم لحاظ خصوصية للمتعاقدين ، كما في العقود