فلا يجوز للقابل أن يقبل عن غيره ( 1 ) . قال في التذكرة : « لو باع الفضولي أو اشترى مع جهل الآخر فإشكال ( 2 ) ، ينشأ من أنّ الآخر إنّما قصد تمليك العاقد » ( 1 ) . وهذا الاشكال وإن كان ضعيفا مخالفا للإجماع ( 3 ) والسيرة ،
شرح
( 1 ) غرضه من نقل كلام العلامة قدّس سرّه الاستشهاد به على عدم جواز القبول عن الغير لو كان مقصود الموجب وقوع العقد لخصوص القابل المخاطب بضمير الخطاب .
ووجه الشهادة : أنّ العلامة استشكل في صحة بيع الفضولي بإجازة المالك عند جهل الطرف الآخر بفضولية العقد ، إذ يقصد الأصيل حينئذ بقوله : « بعتك بكذا » تمليك هذا المخاطب ، لا المالك الواقعي للثمن ، فإذا انكشف الحال انتفت المطابقة بين الإيجاب والقبول ، لكون قصد الموجب تمليك المبيع لهذا القابل وتملَّك الثمن منه ، فقبول الفضول تملَّك المبيع لغيره - وهو المجيز - غير مقصود للموجب ، فلم يحصل التطابق بينهما في الخصوصيات .
وهذا الإشكال مبنيّ على اعتبار تعيين الموجب والقابل ، ومراعاة ظاهر الكلام .
لكن ضعّفه المصنف قدّس سرّه بعدم لزوم مخالفة - في المقام - لكبرى وجوب التعيين .
وأنّ الإيجاب والقبول متواردان على شيء واحد ، وبيانه : أنّ البائع الأصيل الجاهل بفضولية القابل إنّما يخاطبه بقوله : « بعتك » زعما منه مالكيته للثمن ، لا لخصوصية في شخص القابل ، لما سبق آنفا من بناء العقود المعاوضية غالبا على مبادلة الأموال ، ولا غرض في معرفة الأشخاص .
وعليه فلمّا كان قصد الموجب تمليك المبيع لمن يملك الثمن واقعا لم يكن توجيه الخطاب إلى الفضول منافيا لوقوع البيع للمالك المجيز .
( 2 ) مبتدء ، خبره « فيه » مقدّرا ، والجملة جواب « لو باع . . » .
( 3 ) القائم على صحة هذا البيع لو أجاز المالك . وتفصيله موكول إلى بحث بيع الفضول .
هامش
( 1 ) تذكرة الفقهاء ، ج 1 ، ص 463 ، السطر 12 .