وأمّا تعيين الموجب لخصوص المشتري ( 1 )
شرح
هل يعتبر تعيين الموجب للمشتري ، والقابل للبائع أم لا ؟
( 1 ) غرضه تعيين كلّ من البائع والمشتري للآخر في مقام الإثبات ، بمعنى علم الموجب بأنّ القابل يقبل لنفسه أو لغيره . وكذا علم القابل بأنّ الموجب يوجب لنفسه ، أو لغيره مع معرفة ذلك الغير في كلا الموردين .
وهذا المقام يتكفل موضعين من البحث .
الأوّل : علم كل من المتعاقدين بالآخر . مثلا : إذا قال زيد للمشتري : « بعتك هذا الكتاب بدينار » فهل يعتبر في صحة البيع معرفة مخاطبة ، وأنّ المشتري هو عمرو لا بكر وخالد ، لاحتمال أن يشتري عمرو لنفسه ، أو لغيره وكالة أو فضولا ؟
أم لا يعتبر ذلك .
وهل يعتبر معرفة المشتري بأنّ مالك الكتاب المريد لبيعه هو زيد المباشر للعقد ، أم أنّ البائع الحقيقي هو موكَّل زيد ، أو من يبيع له زيد فضولا ، لاحتمال أن يبيع مال نفسه وغيره ، أم لا يعتبر ذلك ؟ في المسألة احتمالان :
أحدهما : اعتبار تعيين كل من المتعاقدين للآخر مطلقا ، إلَّا مع العلم بعدم إرادة خصوص المخاطب ، كما لعلَّه حال غالب البيوع ، حيث لا يهمّ البائع إلَّا أصل المعاوضة ، وأمّا كون المشتري خصوص المخاطب بقوله : « بعتك » أو موكَّله أو من يلي أمره ، فليس بمهمّ ، فالمخاطب بنظر البائع الموجب هو الأعم من المشتري الحقيقي والجعلي .
ثانيهما : عدم الاعتبار مطلقا إلَّا في مثل عقد النكاح ، حيث إنّ لكلّ من الزوجين عناية خاصة بالآخر ، فلو قالت هند لزيد : « زوّجتك نفسي بكذا » لم تقصد موكَّل زيد أو الصغير الذي لزيد ولاية عليه .
وذهب صاحب المقابس إلى اعتبار التعيين في النكاح ، وعدم اعتباره في البيع ونحوه ، وسيأتي كلامه .