المخاطب والقابل لخصوص البائع ، فيحتمل اعتباره ( 1 ) ، إلَّا في ما علم من الخارج عدم إرادة خصوص المخاطب لكلّ من المتخاطبين ، كما في غالب البيوع والإجارات ( 2 ) . فحينئذ ( 3 ) يراد من ضمير المخاطب في قوله : « ملكتك كذا أو منفعة كذا بكذا » هو المخاطب بالاعتبار الأعم من كونه مالكا حقيقيّا أو جعليّا ، كالمشتري الغاصب ، أو من ( 4 ) هو بمنزلة المالك بإذن أو ولاية .
شرح
الموضع الثاني : في أنّه بعد علم الموجب أنّ القابل يقبل عن غيره ولاية أو وكالة هل يجوز له مخاطبته له ، بأن يقول : « بعتك هذا بكذا » أم يلزمه إضافة « كاف » الخطاب إلى الموكَّل أو المولَّى عليه ، بأن يقول : « بعت هذا من موكَّلك أو من زيد الذي تلي أمره » ؟ وسيتضح الأمر في كلا الموضعين إن شاء اللَّه تعالى .
( 1 ) هذا أحد الاحتمالين ، وقد تقدم آنفا .
( 2 ) الأمر في غالب البيوع واضح كما أفاده قدّس سرّه . وكذا الحال في غالب الإجارات ، لتعلَّق غرض المؤجر - في إجارة الأعيان كالدور والدكاكين والنواقل - بتمليك المنفعة بعوض ، مهما كان المستأجر . كما أنّ همّ المستأجر استيفاء المنفعة سواء أكانت العين لزيد أم لعمرو . وكذا الحال في إجارة الأعمال .
نعم قد يتعلق الغرض - نادرا - بإجارة العين من مستأجر خاص ، أو استيجار العين من مالك خاص ، وذاك مقام آخر .
وعلى كلّ فالغلبة المزبورة قرينة نوعيّة مانعة عن انعقاد الظهور في إرادة شخص المخاطب بخصوصيته .
( 3 ) أي : فحين عدم إرادة خصوص المخاطب .
( 4 ) هذا والوكيل والولي مثال للمالك الجعلي . أمّا الغاصب الذي يشتري لنفسه بمال الغير فلأنّه يعتبر نفسه مالكا حقيقيا . وأمّا الوكيل فأدلة الإذن تصحّح تنزيل نفسه منزلة الموكَّل . وأمّا الولي فدليل ولايته على القاصر ينزّله منزلة المولَّى عليه في ما يصلح له .