تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 11

مساهمون:

ص١١
شرح
جميع التصرفات » في اختصاص الحجر بتصرّفه في ماله كبيعه وشرائه وصلحه وهبته وإجارته ونحوها من التصرف الاعتباري في أمواله الشخصية . وأمّا إذا لم يتصرّف الصبي في مال نفسه بل توكَّل عن الغير في مجرّد الإنشاء فقد يشكل استظهار بطلانه من قول العلَّامة : « جميع التصرفات » لعدم كون إجراء العقد والإيقاع - بالوكالة عن الغير - تصرفا في مال الصبي حتى يكون محجورا عنه . ومن المعلوم أخصيّة المنع - من التصرف في مال نفسه - من المدّعى ، وهو عدم العبرة بأفعاله وأقواله مطلقا سواء تعلقت بماله أم بمال وليّه بإذنه ، أم بمال الغير وكالة . وقد زيّف المصنف قدّس سرّه هذا الوهم ، لدلالة فحوى كلام العلامة على أنّ المراد من التصرف مطلق أقواله وأفعاله ، وذلك لأمرين مسلَّمين : أحدهما : أصالة الاتصال في الاستثناء ، وعدم حمله على الانقطاع إلَّا بقرينة . ثانيهما : أولوية حجر الصبي عن تصرفه - الموضوع لحكم شرعيّ - من حجره عن تصرفه الذي لا يترتب عليه الأثر . وتوضيحه : أنّ العلَّامة استثنى - من عموم حكمه بحجر الصغير عن التصرف - أمورا ، منها : ما يترتب عليه الأثر كإسلامه وإحرامه وعتقه ونحوها ممّا حكم الشارع عليه بالصحة والنفوذ . ومنها : ما ليس موضوعا لحكم كإيصال الهدية والإذن في الدخول . والوجه في عدم موضوعيّتهما لحكم هو أنّ جواز تصرف المهدي إليه منوط بوصول الهدية إليه عن إذن المالك ، ولا دخل لإيصال الصبي فيه أصلا ، وإنّما هو آلة ، كما لو حملها المهدي على حيوان أو أرسلها بالبريد . وكذلك الحال في جواز الدخول في دار الغير ، فإنّه مترتّب على إحراز رضا المالك ، سواء أكان الكاشف عنه إذن الصغير أم البالغ ، فالعبرة بالمكشوف وهو الرضا المالكي ، لا بالكاشف ، فلو لم يحرز رضاه بإذن الكبير لم يجز للأجنبي الدخول .