أنّها هبة مشروطة ، لا معاوضة ( 1 ) .
وربّما يحتمل ( 2 ) في العبارة أن يكون معناه : أنّ كلّ شخص من العقود
شرح
الأوّل : أنّ عقد الهبة يفيد تمليك عين مجّانا ، ولا يقتضي بنفسه ضمان العوض ، فأخذ العوض من المتهب يستند إلى الشرط . فتكون الهبة المشروط فيها العوض نظير العارية المشروط فيها الضمان ، في أنّ منشأ الضمان هو الشرط لا ذات العقد . وهذا الاحتمال قوّاه المصنّف قدّس سرّه في أوائل البيع عند تعرّضه للنقوض الواردة على تعريف البيع ب « إنشاء تمليك عين بمال » فراجع ( 1 )( 1 ) هدى الطالب ، ج 1 ، ص 241 - 245.
الاحتمال الثاني : أنّ الهبة المعوّضة معدودة من المعاوضات كالبيع والإجارة والصلح المعاوضيّ ونحوها . وعلى هذا يستند ضمان العوض إلى ذات العقد لا إلى الشرط .
( 1 ) إذ لو كانت معاوضة كان اقتضاؤها للضمان ذاتيّا لا شرطيّا ، ضرورة أنّ المقتضي للضمان حينئذ نفس العقد ، لا الشرط المجعول فيه . هذا تمام الكلام في البحث الرابع ، وهو أنّ اقتضاء الضمان مختصّ بذات العقد ، أو يعمّ الشرط .
( 2 ) هذا رجوع إلى البحث الثالث ، وهو تحقيق أنّ العموم هل هو نوعيّ أم صنفيّ أم فرديّ ، وقد تقدّمت الخدشة في إرادة العموم بلحاظ الأنواع ، وبقي التعرض لاحتمال العموم الأفرادي .
وكيف كان فاحتماله مذكور في الجواهر - وإن لم يظهر أنّ المحتمل هو أو غيره - بقوله : « بل قد يقال : بشمول هذه القاعدة للفرض - أي : فساد الإجارة - بناء على إرادة أشخاص العقود منها ، لا أصنافها ، ولا ريب في عدم الضمان في المقام لو فرض صحة العقد المزبور ، فكذا لا يضمن به على الفساد ، للقاعدة المزبورة . . إلخ » ( 2 )( 2 ) جواهر الكلام ، ج 27 ، ص 247.