يضمن به لو كان صحيحا ، يضمن به مع الفساد .
شرح
وتوضيحه : أنّهم حكموا في الإجارة الفاسدة بوجوب أجرة المثل ، مع فرض استيفاء المنفعة كلَّا أو بعضا ، سواء زادت على المسمّى أم نقصت عنه . واستثنى الشهيدان قدّس سرّهما صورة واحدة ، فحكما بعدم ضمان أُجرة المثل فيها ، وهي ما إذا كان منشأ الفساد اشتراط عدم الأجرة ، أو عدم ذكرها في العقد بنحو يستفاد منه إرادة عدم بذل الأجرة . والوجه في عدم وجوب أُجرة المثل على من استوفى المنفعة هو :
إقدام العامل على العمل مجّانا وبلا عوض .
هذا ما أفاده الشهيدان قدّس سرّهما . ووجّه صاحب الجواهر قدّس سرّه هذه الفتوى بجعلها من مصاديق قاعدة « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » بتقريب : أنّ « كلّ عقد يضمن . . إلخ » عنوان مشير إلى أشخاص العقود المنشئة في الخارج ، ويفرض لكلّ عقد حالتان إحداهما الصحة ، والأخرى البطلان . فالمراد بالعقد في أصل القاعدة - أعني به « ما يضمن بصحيحه » - هو : أنّ كل شخص من العقود مقتض للضمان لو كان صحيحا ، فهو مقتض له لو كان فاسدا . مثلا : بيع الكتاب بالدينار موجب لضمان كلا المتبايعين ، لكونه عقدا معاوضيّا ، فهذا الفرد من البيع إن كان فاسدا - لاختلال بعض شرائطه - كان مضمّنا أيضا .
والمراد بالعكس أعني « ما لا يضمن » هو : أنّ كل ما صدر مجّانا - كالهبة الخالية عن العوض والصلح المفيد للإبراء - ممّا لا يفيد الضمان إذا كان صحيحا ، فكذا لا يفيده إذا وقع فاسدا . وعلى هذا فالإجارة الفاقدة للأجرة باطلة شرعا ، لأنّ حقيقة الإجارة « تمليك منفعة بعوض معلوم » أو « التسليط على العين لاستيفاء منفعتها بعوض » فخلوها عن الأجرة مناف لحقيقتها . إلَّا أنّ هذه الإجارة مندرجة في « ما لا يضمن » لأنّها لو وقعت صحيحة شرعا لما كانت مضمّنة لمن يستوفي المنفعة ، فكذا لا تكون مضمّنة له على تقدير فسادها .
والحاصل : أنّ المدار في كون عموم القاعدة بلحاظ أشخاص العقود وأفرادها هو فرض حالتين لكل عقد خارجي ، فنفس هذا الفرد إن اقتضى الضمان على تقدير