ثمّ المتبادر ( 1 ) من اقتضاء الصحيح للضمان اقتضاؤه له
شرح
المبحث الرابع : اعتبار كون الضمان مقتضى العقد لا الشرط
( 1 ) هذا شروع في المبحث الرابع من مباحث الجهة الأولى ، وهو تحقيق أنّه هل يعتبر كون الضمان مقتضى نفس العقد أم يكفي كونه مقتضى الشرط ؟ ولا يخفى أنّ المناسب تأخير هذا البحث عن المقام ، لعدم تماميّة البحث الثالث بعد ، فإنّ المصنف وإن رجّح العموم بلحاظ الصنف على النوع ، إلَّا أنّ احتمال كونه بلحاظ أشخاص كلّ صنف باق بحاله ، وسيأتي بعد أسطر إبطاله . كما أنّ البحث الخامس وهو أن الباء سببية أو ظرفية مقدّم رتبة على البحث عن اختصاص اقتضاء الضمان بنفس العقد ، أو تعميمه إلى اقتضاء الشرط أيضا .
وكيف كان فتوضيح ما أفاده : أنّ اقتضاء العقد الصحيح للضمان تارة يكون بذاته كالبيع ، وأخرى يكون بالشرط النافذ بأدلة الشروط ، كقوله عليه السّلام : « المؤمنون عند شروطهم » كما إذا شرط في عقد الإجارة أن يكون المستأجر ضامنا للعين - مع عدم اقتضاء ذات الإجارة ضمانها ، وأنّ يده على العين أمانيّة لا تضمنها لو تلفت بآفة سماوية لا بتعدّ وتفريط - فلو تلفت كان المستأجر ضامنا لها ، لوجوب الوفاء بالشرط الجائز في نفسه ، كوجوب الوفاء بنفس العقد .
وكذا الكلام في ضمان العين المعارة لو شرط المعير ضمانها على المستعير .
ولا إشكال في هذا . إنّما الكلام في ما إذا شرط الضمان في مثل عقد الإجارة والعارية ، ثم تبين بطلان العقد لاختلال بعض شرائط صحته ، فهل تقتضي قاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » تبعية الفاسد للصحيح في هذا الضمان العرضي الناشئ من الشرط ، أم لا تقتضيه ؟ في المسألة قولان :
أوّلهما : الاقتضاء ، وهو ظاهر صاحب الرياض قدّس سرّه في العارية المضمونة تبعا للمسالك .
وثانيهما : عدم الاقتضاء ، وهو مختار المصنّف قدّس سرّه . واستدلّ عليه بأنّ المتبادر من قولهم : « كل عقد يقتضي صحيحه الضمان ففي فاسده كذلك » هو اقتضاء العقد