الواقعي - وهو المثل أو القيمة - وإن لم يتراضيا عليه ( 1 ) . وثالثة بأداء أقلّ الأمرين من العوض الواقعي والجعلي ، كما ذكره بعضهم ( 2 ) في بعض المقامات ، مثل تلف الموهوب بشرط التعويض قبل دفع العوض .
شرح
( 1 ) كما في صورة فساد العقد وتلف المال ، فإنّ الضمان يكون حينئذ بالبدل الواقعي من المثل أو القيمة .
( 2 ) كالشهيد الثاني ، حيث قال : « وحاصل الأمر : أنّ العين الموهوبة المشروط فيها الثواب لو تلفت في يد المتهب أو عابت قبل دفع العوض المشروط وقبل الرجوع ، سواء أكان ذلك بفعله كلبس الثوب ، أم لا ، فهل يضمن المتهب الأرش أو الأصل أم لا ؟ قولان : أحدهما عدم الضمان ، وهو الذي اختاره المصنف ، ثم تردّد فيه .
وجزم به العلَّامة في التذكرة وولده في الشرح . . والثاني : الضمان ، جزم به ابن الجنيد من المتقدمين وبعض المتأخرين ، لعموم على اليد ما أخذت حتّى تؤدّى ، ولأنّه لم يقبضها مجّانا بل ليؤدّي عوضها فلم يفعل ، ولأنّ الواجب أحد الأمرين ، ردّها أو دفع العوض ، فإذا تعذّر الأول وجب الثاني . وهذا هو الوجه .
إذا تقرّر ذلك وقلنا بالضمان مع التلف ، فهل الواجب مثل الموهوب أو قيمته أو أقلّ الأمرين من ذلك ومن العوض ؟ وجهان أجودهما الثاني ، لما عرفت من أنّ المتهب مخيّر بين الأمرين ، والمحقّق لزومه هو الأقل ، لأنّه إن كان العوض الأقلّ فقد رضي به الواهب في مقابلة العين . وإن كان الموهوب هو الأقل فالمتهب لا يتعين عليه العوض ، بل يتخيّر بينه وبين بذل العين ، فلا يجب مع تلفها أكثر من قيمتها . وهذا هو الأقوى . ووجه اعتبار القيمة مطلقا أنّ العين مضمونة حينئذ على القابض ، فوجب ضمانها بالقيمة .
وفيه : أنّه مسلَّط على إتلافها بالعوض ، فلا يلزمه أزيد منه لو كان أنقص » ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 6 ، ص 63 إلى 65.