تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢
تارة يكون بأداء عوضه الجعلي الذي تراضى ( 1 ) هو والمالك على كونه عوضا ، وأمضاه الشارع ، كما في المضمون بسبب العقد الصحيح . وأخرى بأداء عوضه
شرح
الصحيح يكون بالبدل الجعلي المسمّى في العقد كبدلية الدينار عن الكتاب . ولكن الضمان في العقد الفاسد يكون بالبدل الواقعي من المثل أو القيمة . فإذا قبض المشتري الكتاب وتلف عنده وتبيّن فساد العقد كان اللازم تداركه بعوضه الواقعي لا الجعلي . وبهذا يتفاوت معنى الضمان الذي أفاده المصنّف ، لاختلاف نحوي تدارك مال الغير ، هذا . وقد دفعه قدّس سرّه بأنّ للضمان في جميع موارده مفهوما وحدانيا ، وهو التدارك بمال الضامن ، إلَّا أنّ الاختلاف يكون فيما يتدارك به ، إذ هو تارة بدل واقعي ، وأخرى بدل جعليّ ، وثالثة أقلّ الأمرين من البدل الواقعي والجعلي كما سيأتي بيانه في الهبة المعوّضة التالفة قبل دفع العوض ، فللمتّهب الاقتصار في تدارك العين الموهوبة على أقلّ البدلين قيمة ، فإن كان العوض المشترط أقل اكتفى به ، وإن كانت القيمة الواقعية أقلَّهما اكتفى به . والحاصل : أنّ الضمان في جميع موارده بمعنى « تدارك المال المضمون وتحمّل خسارته » ويراد به عند الإطلاق أداء العوض الواقعي ، وفي خصوص العقد الصحيح يراد به أداء البدل الجعلي ، وذلك من باب تعدّد الدال والمدلول وقيام القرينة على إرادة التدارك بالعوض المسمّى ، وهي تعيين البدل في العقد المعاوضي الذي أمضاه الشارع ، كجعل الدينار - بالبيع - بدلا عن الكتاب . ( 1 ) كتراضي مالك الكتاب ومالك الدينار على كون كلّ منهما عوضا عن الآخر . وكتراضي مالك الدار والمستأجر على كون عشرة دنانير عوضا عن منفعتها مدة شهر مثلا . وهذا التراضي إنّما يترتب عليه الأثر بعد إمضاء الشارع لهذين العقدين وحكمه بصحتهما .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 72 | السيد جعفر الجزائري المروج