شرح
منه ، ثمّ تلف الكتاب بيد المشتري ، كان هو الضامن لماله ، لورود الخسارة عليه بتلف الكتاب .
وإن كان العقد فاسدا وتلف المبيع بيد المشتري فهذا البيع الفاسد يقتضي وقوع التلف في ملك المشتري ، بأن يقدّر دخوله في ملكه قبل التلف آنا مّا ، ويكون دفع البدل خسارة واردة عليه بسبب التلف عنده .
والوجه في العدول عن تفسير الضمان بما أفاده المصنّف - من « تدارك المضمون ببدله » - إلى تقييد المضمون بكونه مملوكا للضامن هو : أنّ الضمان - بمعنى تدارك المضمون - مخصوص بالعقد الفاسد ، إذ المقبوض به لو تلف بيد المشتري كانت خسارته عليه ، ووجب عليه دفع بدله إلى البائع . وأمّا في العقد الصحيح فلا يتصور معنى للضمان - بمعنى تدارك مال الغير - وذلك لأنّ المبيع إذا تلف عند المشتري لم يلزمه شيء أصلا ، لأنّ المال تلف من ملكه ، لا من ملك البائع حتّى يجب على المشتري تداركه ، وحينئذ لم يتضح المراد من كلمة « الضمان » الواردة في قولهم :
« ما يضمن بصحيحه » .
ولذا عدل هذا القائل إلى تعريف الضمان بنحو ينطبق على مورد العقد الصحيح أيضا ، وقال : « إنّه الخسارة الواردة على الشخص حال كونها مملوكة له » فإنّ هذا المعنى ينطبق على المأخوذ بالعقد الصحيح ، كما تقدم آنفا في مثال الكتاب المقبوض بالبيع الصحيح إذا تلف بيد المشتري ، إذ يصدق عليه أنّ المشتري ضامن بهذا العقد ، ووجه ضمانه هو وقوع التلف في ملكه .
واعترض المصنّف قدّس سرّه على هذا التفسير بأنّه أجنبيّ عن معنى الضمان لغة وعرفا ، إذ لا يصدق على « تلف المال المملوك لشخص » أنّه ضامن لماله التالف ، بل المناط في صدقه تدارك الخسارة الواردة على المالك إذا تلف ماله عند غيره بلا إذن المالك ، أو أتلفه ذلك الغير .