وأمّا ( 1 ) تداركه بغيره فلا بدّ من ثبوته من طريق آخر ، مثل تواطئهما عليه بعقد صحيح يمضيه الشارع . فاحتمال ( 2 ) « أن يكون المراد بالضمان في قولهم : - يضمن بفاسده - هو وجوب أداء العوض المسمّى ، نظير الضمان في العقد الصحيح »
شرح
( 1 ) أي : وأمّا تدارك المضمون بغير البدل الحقيقي من المثل أو القيمة فلا يستفاد من نفس دليل الضمان ، بل لا بدّ من دليل آخر عليه ، وهو مؤلَّف من أمرين :
أحدهما : توافق المتعاقدين على أن يضمن كلّ منهما مال الآخر بالعوض المعيّن في المعاملة .
ثانيهما : إمضاء الشارع هذا التراضي حتى يترتب عليه الأثر ، كإمضاء البيع بآية حلّ البيع ، وإمضاء الإجارة والصلح المعاوضي بأدلَّة صحّتهما ، وهكذا سائر الموارد .
فإن كان العقد صحيحا كانت صحّته قرينة على إرادة الضمان بالبدل الجعلي ، وإن كان فاسدا تعيّن حمل الضمان في قولهم : « يضمن بفاسده » على التدارك بالبدل الواقعي .
( 2 ) يعني : بعد كون الضمان حقيقة في الضمان الواقعي أو منصرفا إليه يظهر ضعف احتمال إرادة العوض المسمّى من « الضمان » في جملة « يضمن بفاسده » .
والمحتمل - كما أفاده الفقيه المامقاني قدّس سرّه - هو الشيخ الفقيه كاشف الغطاء قدّس سرّه في شرح القواعد ، حيث قال بعد ذكر قاعدة « ما يضمن » ما لفظه : « وهي صريحة في أصل الضمان ، إلَّا أنّها يحتمل فيها وجهان : أحدهما : الضمان بمقدار ما أقدم عليه من المقابل . وثانيهما : قيمته بلغت ما بلغت ، وهو الظاهر ، لأنّ التقييد غير مفهوم منها » ( 1 )( 1 ) غاية الآمال ، ص 279.
وهو قدّس سرّه وإن احتمل الضمان بالمسمّى ، إلَّا أنّه رجّح الضمان بالبدل الواقعي .
وعلى هذا فلا بدّ أن يكون غرض المصنف من الاشكال عليه هو : أنّ أصل إبداء احتمال الضمان بالبدل المسمّى في العقد المعاوضي الفاسد ممّا لا ينبغي صدوره من فقيه خصوصا مثل كاشف الغطاء قدّس سرّه .