بحيث يتلف مملوكا له ( 1 ) - كما يتوهّم - فليس ( 2 ) هذا معنى للضمان أصلا فلا يقال ( 3 ) : إنّ الإنسان ضامن لأمواله .
ثمّ ( 4 ) تداركه من ماله
شرح
وأمّا ما زعمه هذا القائل من أنّ تصور معنى صحيح لجملة « ما يضمن بصحيحه » يتوقف على تفسير الضمان بأنّه « بحيث يتلف مملوكا له » فممنوع ، إذ المقصود بالضمان في العقود الصحيحة هو الضمان المعاوضي ، بمعنى أنّه بمجرّد العقد يصير المبيع ملكا للمشتري فيضمنه البائع لو تلف عنده ، ويصير الثمن ملكا للبائع ، ويضمنه المشتري بحيث لو تلف وجب عليه بدله . وأمّا إذا تسلَّم المشتري المبيع ، وتسلَّم البائع الثمن ، ثم تلف فلا ضمان ، لوقوع التلف في ملكه . ولم يعهد صحة إطلاق أنّ كل شخص ضامن لأموال نفسه حتّى يتجه تعريف الضمان بالخسارة الواردة في ملك نفسه ، هذا .
( 1 ) أي : مملوكا للضامن ، يعني : أنّ الجامع بين ضمان المال في العقد الصحيح والفاسد هو وقوع التلف في ملك الضامن .
( 2 ) هذا جواب قوله : « وأمّا » وردّ تفسير الضمان المنقول عن بعضهم .
( 3 ) هذا متفرع على قوله : « فليس » والوجه في فساد تعريف الضمان بأنّه « يتلف مملوكا له » هو : أنّه لو كان هذا المعنى صحيحا لزم صدق ضمان الشخص لأموال نفسه التي قد تتلف منه ، مع أنّه لا يصحّ الصدق المذكور ، ويستكشف من عدم صدقه بطلان التعريف المذكور .
( 4 ) بعد أن اختار المصنّف قدّس سرّه تعريف الضمان بأنّه « كون درك المال المضمون على عهدة الضامن » أراد إثبات جامعية هذا التعريف ، وعدم كون الضمان مشتركا لفظيا ، وعدم لزوم التفكيك في معنى الضمان بين جملة « ما يضمن بصحيحه » و « ما يضمن بفاسده » .
وتوضيحه : أنّه قد يتوهم اختلاف معنى الضمان في الجملتين ، لأنّه في العقد