فإذا ثبت هذا ( 1 ) فالمراد بالضمان بقول مطلق ( 2 ) هو لزوم تداركه بعوضه الواقعي ، لأنّ هذا ( 3 ) هو التدارك حقيقة ، ولذا ( 4 ) لو اشترط ضمان العارية
شرح
( 1 ) يعني : فإذا ثبت أنّ معنى الضمان هو كون تدارك المضمون على عهدة الضامن وأنّ التدارك إمّا بالعوض المسمّى وإمّا بالواقعي وإمّا بأقل الأمرين ، فالمراد . . إلخ .
وغرضه قدّس سرّه أنّ الضمان وإن كان هو التدارك بأحد الأنحاء الثلاثة ، إلَّا أنه عند الإطلاق وعدم تقييده بالعوض الواقعي أو الجعلي أو أقلّ الأمرين يحمل على التدارك الحقيقي الذي هو جبر الخسارة بالبدل الواقعي من المثل أو القيمة .
وأمّا أداء البدل المسمّى أو أقلّ الأمرين فيحتاج إلى دليل على جوازه ، مثل ما دلّ على صحة عقد البيع والإجارة ، المقتضي لضمان كلّ منهما بالضمان المعاوضي ، لا الواقعي ، فلو ثبت الضمان في مورد ولم يقترن معه ما يقيّده بالبدل الجعلي تعيّن تداركه بالعوض الواقعيّ . لما عرفت من أنّ جبران خسارة مال الغير لا يكون إلَّا بأداء عوضه الحقيقي ، ولأجله يحمل « الضمان » الوارد في أدلَّة ضمان المغصوب مثل « الغاصب ضامن » وغير المغصوب مثل « من أتلف مال الغير فهو له ضامن » على التعهّد بالبدل الواقعي ، لا غير .
ولا يخفى أن قوله قدّس سرّه : « فالمراد بالضمان . . إلخ » تمهيد لردّ ما احتمله بعضهم من حمل الضمان في العقود الفاسدة على العوض الجعلي لا الواقعي ، وسيأتي بيانه .
( 2 ) يعني : لم يقيّد الضمان بالمسمّى ، ولا بالواقعي ولا بأقلّ الأمرين ، بل ورد قوله « فهو ضامن » فإنّه ينصرف إلى الواقعيّ خاصة .
( 3 ) أي : لأنّ التدارك بالعوض الواقعيّ هو التدارك الحقيقي ، وغيره منوط بقرينة تدلّ عليه .
( 4 ) يعني : ولأجل كون الضمان بقول مطلق هو لزوم التدارك بعوضه الواقعي لزم غرامة مثلها أو قيمتها .