إنّ المراد بالعقد ( 1 ) أعمّ من الجائز واللازم ، بل ممّا كان فيه شائبة الإيقاع أو كان أقرب إليه .
شرح
والكلام في المقام الأوّل يقع في جهات :
الجهة الأولى : في معاني ألفاظ القاعدة ، وهي متضمنة لأبحاث :
الأوّل : في شمول العقد للعقد الجائز وعدم اختصاصه بالعقد اللازم .
الثاني : في معنى الضمان .
الثالث : في أنّ عموم « كل عقد » يكون بلحاظ الأنواع أو الأصناف أو الأفراد .
الرابع : في أنّ اقتضاء العقد الصحيح للضمان هل يختص بذات العقد أم يعم الاقتضاء العرضي الناشئ من الشرط في ضمن العقد ؟
الخامس : في أنّ الباء في قولهم : « بصحيحه » سببية أو ظرفية .
الجهة الثانية : في مدرك القاعدة ومستندها .
الجهة الثالثة : في أنّ ضمان المقبوض بالعقد الفاسد هل يختص بحال جهل الدافع بالفساد أم يعمّ صورة علمه به أيضا ؟ وسيأتي الكلام في هذه المباحث بترتيب المتن إن شاء اللَّه تعالى .
المبحث الأول : المراد بالعقد ما يشتمل على المعاوضة
( 1 ) هذا شروع في البحث الأوّل من الجهة الأولى ، ومحصل ما أفاده : أنّ المراد بالعقد في قولهم : « كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » كلّ ما يشتمل على المعاوضة ، سواء أكان عقدا لازما كالبيع والصلح ، أم جائزا كالجعالة بناء على كونها عقدا لا إيقاعا ، وكالهبة المشروطة بالعوض . والوجه في الشمول وجود ملاك الضمان في كلّ من العقد اللازم والجائز .
بل يندرج في القاعدة بعض العناوين الاعتباريّة مما يحتمل كونه إيقاعا أو كان أقرب إلى الإيقاع ، وذلك كالجعالة والطلاق الخلعي ، فإنّه وإن ذهب جمع إلى كونهما