تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
شرح
بعتك كذا بمائة في ذمة فلان » إلى أن قال : « وقول بالصحة لا يعلم قائله من الأصحاب ، لكنّه مذهب جميع من خالفنا من الفقهاء إلَّا من شذّ منهم . ومبنى القولين على أنّ الخلع فداء أو معاوضة ، أو على أنّه طلاق أو فسخ . فعلى الأوّلين يصح من الأجنبي ، لجواز الافتداء منه ، وبذل مال له ليطلَّقها ، كما يصحّ التزام المال ليعتق عبده . وقد يتعلَّق به غرض بأن كان ظالما بالإمساك ، وتعذّر إزالة يده بالحجة ، أو كان يسيء العشرة ويمنع الحقوق ، فأراد المختلع تخليصها . وعلى تقدير كونه طلاقا فالطلاق يستقل به الزوج ، فجاز أن يسأله الأجنبي على مال ، كما إذا قال : ألق متاعك في البحر وعليّ كذا » إلى أن قال : « ويرجّح جانب الفداء : الآية الدالة عليه ، إلَّا أنّ مفهوم خطابها اختصاصها بها ، لكن مفهوم الخطاب ليس بحجة » ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 9 ، ص 392 و 393. وهذه الجملة الأخيرة تشهد بنفي كون الطلاق الخلعي عقدا ، وأنّه إيقاع ، ويتفرع عليه جواز تبرّع الأجنبي ببذل الفداء ، فراجع تمام كلامه . واقتصر قدّس سرّه في شرح اللمعة على بيان وجهي المنع والصحة ، وإن أمكن استفادة ترجيح كون الخلع إيقاعا « لأنه افتداء ، وهو جائز من الأجنبي » . ونحوه كلام الفاضل الأصفهاني قدّس سرّه ( 2 )( 2 ) كشف اللثام ، ج 1 ، ( القسم الثاني ) كتاب الطلاق ، ص 151. والحاصل : أنّ بذل الفداء في الخلع لا يوجب صيرورته عقدا مؤلَّفا من بذل الزوجة وطلاق الزوج ، بل الغرض من البذل إحداث الداعي في نفس الزوج على الطلاق . نظير ما لو التزم رجل لرجل آخر مالا ليعتق عبده أو يطلق زوجته طلاقا رجعيا أو بائنا ، بأن يقول له : « أعتق عبدك أو طلَّق زوجتك وعليّ ألف دينار » فإنّ الألف ليس عوضا ، وإنّما يقصد به حصول الرغبة لمن بيده الأمر فيما يراد منه من العتق والطلاق .