وهذا ( 1 ) يدلّ على العكس المذكور .
ولم أجد ( 2 ) من تأمّل فيها عدا الشهيد ( 3 ) في المسالك فيما لو فسد عقد السبق ، فهل يستحق السابق أجرة المثل ، أم لا ( 4 ) ؟
شرح
( 1 ) يعني : قول الشيخ : « انّ صحيحه لا يوجب الضمان فكيف فاسده » يدلّ على العكس المذكور .
( 2 ) مقصوده من هذه الجملة : أنّ ظاهرهم الاتفاق على الأصل والعكس المذكورين ، إلَّا أنّ المخالف هو الشهيد الثاني قدّس سرّه حيث تأمّل في أصل القاعدة أي :
« ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » في كتاب السبق والرماية ، وهذا التأمّل قادح في دعوى الإجماع على الأصل المذكور .
( 3 ) وكذا المحقق الأردبيلي في ضمان المقبوض بالسوم وبالعقد الفاسد ، حيث ناقش في دليل الضمان - من حديث على اليد وقاعدة ما يضمن - بقوله : « وصحتهما غير ظاهر ، والأصل يقتضي العدم » ( 1 )( 1 ) مجمع الفائدة والبرهان ، ج 8 ، ص 192.
( 4 ) توضيحه : أن المحقق قدّس سرّه فصّل - في ما لو تبيّن بعد المسابقة فساد العقد - بين كون منشأ الفساد اختلال شرط ممّا يتوقف عليه صحة العقد كتعيين مبدأ المسافة ومنتهاها ، وتعيين ما يسابق عليه ، وتساوي ما به السباق ، وغير ذلك ، وبين كونه مغصوبية العوض وعدم مملوكيته لمن عليه بذله ، فإنّ العقد يقع صحيحا ويتوقف على إجازة المالك ، ولو لم يجز وجب على الباذل مثله أو قيمته .
وأمّا إن كان الفساد من الجهة الأولى فقد نقل الشهيد الثاني قولين في المسألة :
أحدهما : أنّه لا شيء للسابق ، وهو اختيار الشيخ والمحقق « ووجهه : أنّه لم يعمل له شيئا ، ولا فوّت عليه عمله ، ولا عاد نفع ما فعله إليه ، وإنّما فائدة عمله راجعة إليه . بخلاف ما إذا عمل في الإجارة والجعالة الفاسدتين ، فإنّه يرجع إلى أجرة مثل عمله ، لأنّ فائدة العمل للمستأجر والجاعل » .