وذكر ( 1 ) أيضا في مسألة عدم الضمان في الرّهن الفاسد « أنّ صحيحه لا يوجب الضمان ، فكيف بفاسده ؟ »
شرح
( 1 ) غرضه استظهار قاعدة « ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده » من كلام شيخ الطائفة في رهن المبسوط ، فيما إذا فسد الرهن لاشتماله على شرط فاسد ، قال قدّس سرّه :
« إذا رهن رجل عند غيره شيئا بدين إلى شهر ، على أنّه إن لم يقبض إلى محلَّه كان بيعا منه بالدين الذي عليه ، لم يصحّ الرّهن ، ولا البيع إجماعا ، لأنّ الرّهن موقّت والبيع متعلَّق بزمان مستقبل . فإن هلك هذا الشيء في يده في الشهر لم يكن مضمونا عليه ، لأنّ صحيح الرّهن غير مضمون فكيف فاسده ؟ وبعد الأجل فهو مضمون عليه ، لأنّه في يده بيع فاسد ، والبيع الصحيح والفاسد مضمون عليه إجماعا » ( 1 )( 1 ) المبسوط في فقه الإمامية ، ج 2 ، ص 204.
والشاهد في قوله : « لأنّ صحيح الرّهن غير مضمون فكيف فاسدة » إذ يستفاد منه الملازمة في عدم الضمان بين الرهن الصحيح والفاسد . وحيث إنّه لا خصوصية في عقد الرّهن أمكن استظهار القاعدة الكليّة ، يعني : أنّ كل عقد صحيح لا يقتضي الضمان ففاسده مثله .
وقد تحصّل إلى هنا استظهار أصل القاعدة وعكسها من كلام شيخ الطائفة ، وإن كان تعبيره مغايرا لتعبير العلَّامة ومن تأخّر عنه .
هامش
ثم إنّه قد يورد على الشيخ قدّس سرّه بأنّ الإقدام بنفسه ليس علَّة للضمان ، فلا يصح تعليل الضمان به . لكنّه يندفع بأنّ الاستدلال به ليس لأجل عليّته له ، بل للتنبيه على أنّه ليس بمانع عن تأثير المقتضي - وهو القبض - كما هو مورد كلامه في جميع الموارد التي استدلّ فيها على ثبوت الضمان مع فساد العقد ، فتعليل الضمان بالاقدام عليه من قبيل تعليل الشيء بعدم المانع عن تأثير مقتضية .
والحاصل : أنّ في تعليل الشيخ دلالة على الملازمة بين الضمان والاقدام وجودا وعدما .