وكيف كان ( 1 ) فالمهمّ بيان معنى القاعدة أصلا وعكسا ، ثم بيان المدرك فيها ، فنقول ومن اللَّه الاستعانة :
شرح
والقول الآخر للعلَّامة وجماعة من المتأخرين ، وهو وجوب أجرة المثل ، قال قدّس سرّه : « لأنه عقد استحق المسمّى في صحيحه ، فإذا وجد المفقود عليه في الفاسد وجب عوض المثل . ولا نسلَّم أنّ وجه وجوب أُجرة المثل في العقدين ونظائرهما رجوع عمل العامل إلى من يجب عليه العوض ، لأنّ العمل في القراض قد لا ينتفع به المالك ، ومع ذلك يكون مضمونا » .
ثمّ ناقش الشهيد الثاني في استدلال العلَّامة مفصّلا إلى أن قال : « وقاعدة : أنّ كل ما كان صحيحه موجبا للمسمّى ففاسده موجب لأجرة المثل لا دليل عليها كلَّيّة ، بل النزاع واقع في بعض مواردها ، فكلّ ما لا إجماع ولا دليل صالح يدلّ على ثبوت شيء فالأصل يخالف مدّعي القاعدة » ( 1 )( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 6 ، ص 109 و 110.
والشاهد في قوله : « لا دليل عليها كلَّية » وهذا مقصود المصنّف من نسبة التأمّل في قاعدة « ما يضمن » إلى الشهيد الثاني .
ولا يخفى اختلاف كلماته ، فيظهر من مواضع من المسالك وبيع الرّوضة تسليم القاعدة وكلَّيّتها ، كقوله في عدم ضمان المحرم المستعير للصيد : « أما مع صحته فالأصل في العارية أن تكون عندنا غير مضمونة . . وأمّا مع فسادها فلأنّ حكم العقد الفاسد حكم الصحيح في الضمان وعدمه ، كما أسلفناه في مواضع قاعدة كلَّيّة » ( 2 )( 2 ) مسالك الأفهام ، ج 5 ، ص 139.
( 1 ) أي : سواء وجدت هذه العبارة في كلام من تقدّم على العلَّامة أم لا ؟ وسواء تمّ تأمّل الشهيد الثاني في عمومها أم لا ؟ فالمهمّ . . إلخ . وهذا شروع في تحقيق أصل القاعدة الذي عدّ دليلا على ضمان المقبوض بالعقد الفاسد ، والكلام يقع في مقامين ، أحدهما في ما يتعلق بالأصل ، والثاني في ما يتعلق بالعكس .