وحاصله ( 1 ) ( * ) : أنّ قبض المال مقدما على ضمانه بعوض واقعي أو جعلي موجب للضمان . وهذا المعنى ( 2 ) يشمل المقبوض بالعقود الفاسدة التي تضمن بصحيحها ( 3 ) .
شرح
( 1 ) يعني : وحاصل تعليل الضمان في جملة من العقود الفاسدة - بالدخول على الضمان - هو : أنّ وضع اليد على مال الغير موجب للضمان إذا كان مقترنا بالبناء على التعهّد ببدله الواقعي ، كما في المقبوض بالسّوم ، أو ببدله الجعلي المسمّى كما في العقود المعاوضية الصحيحة . وهذا الاقدام يمكن أن يكون دليلا على ما ذكره العلَّامة والمتأخرون عنه من قولهم : « كلّ ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » الظاهر في جعل الملازمة في مضمّنية العقد المعاوضي بين صحيحه وفاسده . وعلى هذا فقاعدة « ما يضمن » وإن لم يصرّح بها في كلام من تقدّم على العلَّامة قدّس سرّه ، إلَّا أنها مذكورة في المبسوط تلويحا .
( 2 ) أي : الدخول على الضمان والاقدام عليه ، ومقصود المصنّف قدّس سرّه استظهار جريان قاعدة « ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » في جميع العقود التي توجب صحيحها ضمانا . والوجه في التعميم - مع كون كلام الشيخ قدّس سرّه مختصا ببعضها كالبيع والإجارة - هو جريان الاقدام على الضمان في كل عقد مبني على تعهّد الآخذ حتى في العارية المشروط فيها الضمان أو عارية الذهب والفضة ، فإنّها وإن لم تكن معاوضة ، إلَّا أنّ الاستيلاء على العين مبنيّ على الضمان ، هذا .
( 3 ) كالصلح المتضمن للمعاوضة ، وكالهبة المشروط فيها العوض ، بناء على عدم اختصاص اقتضاء الضمان بنفس العقد ، وشموله للاقتضاء العرضي ، على ما سيأتي في المتن .
هامش
( * ) ظاهر هذا التعليل كون سبب الضمان الاقدام ، لكن ظاهر قولهم : « كل ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده » هو سببية نفس العقد كالإتلاف للضمان ، فاستظهار قاعدة « ما يضمن » من هذا التعليل الذي ذكره الشيخ قدّس سرّه في المبسوط محل نظر .