والنماء إلى دفع البدل وإن تراخى ( 1 ) عن التعذّر مما لا يجتمعان ظاهرا ، فمقتضى القاعدة ضمان الارتفاع إلى يوم دفع البدل ، نظير دفع القيمة ( 2 ) عن المثل المتعذّر في المثليّ .
ثم ( 3 ) إنّه لا إشكال في أنّه إذا ارتفع تعذّر ردّ العين وصار ممكنا وجب ردّها ( 4 ) إلى مالكها - كما صرّح به في جامع المقاصد - فورا ( 5 ) وإن كان في إحضارها
شرح
( 1 ) أي : تراخى دفع البدل . وغرضه أنّه لا فرق في التنافي بين الحكمين - وهما كون يوم التعذّر بمنزلة يوم التلف ، ووجوب دفع بدل المنفعة قبل دفع بدل الحيلولة - بين أن يدفع بدل الحيلولة عقيب تعذّر ردّ العين فورا ، أم بعده تراخيا .
والوجه في عدم الفرق كون التعذّر بمنزلة التلف ، فكما لا موضوع لضمان ارتفاع قيمة التالف ، فكذا لا مجال لضمان ارتفاع قيمة العين المتعذّر إيصالها إلى المالك .
فالقول بضمان الارتفاع منوط برفع اليد عن المبنى ، وهو وحدة حكم التلف والتعذّر .
( 2 ) يعني : نظيره في ضمان ارتفاع القيمة إلى يوم دفعها في المثليّ المتعذّر مثله .
ي : وجوب ردّ العين فورا بارتفاع العذر
( 3 ) هذا فرع آخر من فروع بدل الحيلولة ، وهو وجوب ردّ العين إلى مالكها بمجرّد ارتفاع التعذّر والتمكَّن منه ، ولو توقّف إحضار العين على مئونة وجب على الضامن بذلها ، كما وجب بذلها قبل التعذّر ، يعني : لو وضع يده على مال الغير وأمكن إيصاله إليه وجب ردّه فورا ، سواء توقّف على بذل مئونة أم لم يتوقّف عليه . لكون البذل مقدّمة للرّد الواجب ، على ما سبق تفصيله في الأمر الثاني ، فلاحظ ( ص 201 ) .
( 4 ) لأنّه عين ماله ، ومع إمكان دفعها لا تصل النوبة إلى بدلها ، والغرامة المدفوعة إلى المالك إنّما تكون بدلا دائميّا في صورة تلف العين ، لا في صورة وجودها ، إذ البدليّة حينئذ ماداميّة .
( 5 ) قال قدّس سرّه في الظفر بالعبد الآبق المغصوب : « بل يجب على الغاصب ردّ العبد