فهي غرامة ( 1 ) لا تلازم فيها بين خروج المبذول عن ملكه ، ودخول العين في ملكه ، وليست معاوضة ليلزم الجمع بين العوض والمعوّض ، فالمبذول هنا ( 2 ) كالمبذول مع تلف العين في عدم البدل له .
وقد استشكل في ذلك ( 3 ) المحقّق والشهيد الثانيان .
قال الأوّل في محكيّ جامعه : « إنّ هنا إشكالا ، فإنّه كيف يجب القيمة ويملكها الآخذ ، ويبقى العين على ملكه ؟ وجعلها ( 4 ) في مقابلة الحيلولة لا يكاد يتّضح معناه » انتهى .
وقال الثاني : « إنّ هذا لا يخلو من إشكال من حيث اجتماع العوض
شرح
وقد تقدّم في عبارة المبسوط التصريح بعدم دخول العين في ملك الغارم ، ولكن استشكل فيه المحقّق والشهيد الثانيان ، وسيأتي .
( 1 ) لا أداء للعين من حيث الماليّة حتى يلزم دخول العين في ملك الغاصب ببذل البدل .
( 2 ) هذه نتيجة كون بدل الحيلولة غرامة لا أداء للعين من حيث الماليّة ، يعني :
أنّ المبذول بعنوان بدل الحيلولة كالمبذول مع تلف العين .
( 3 ) يعني : في صيرورة بدل الحيلولة ملكا لمالك العين .
( 4 ) مبتدء خبره « لا يكاد » وغرض المحقّق الثاني قدّس سرّه دفع دخل ، حاصله : أنّ بدل الحيلولة ليس في قبال نفس العين المضمونة حتى يلزم إشكال الجمع بين العوض والمعوّض في ملك المضمون له ، بل يكون البدل عوضا عن حيلولة الغاصب - بين العين ومالكها - المفوّتة لسلطنته عليها ، فلا إشكال حينئذ ( 1 )( 1 ) جامع المقاصد ، ج 6 ، ص 261.
ودفعه المحقّق الثاني بأنّ بدليّة المثل أو القيمة عن الحيلولة - لا عن نفس العين - غير متّضحة ، إذ لو تلفت لزم عوضها وسقط التكليف بردّ العين ، وإن بقيت - كما هو الفرض - فما الدليل على استحقاق بدل محدود لأجل الحيلولة ؟ .