ولعلّ الوجه فيه ( 1 ) أنّ التدارك لا يتحقّق إلَّا بذلك ( 2 ) .
ولولا ظهور الإجماع ( 3 ) وأدلَّة الغرامة في الملكيّة لاحتملنا أن يكون مباحا له ( 4 ) إباحة مطلقة وإن لم يدخل في ملكه . نظير الإباحة المطلقة في المعاطاة على القول بها فيها ( 5 ) ، ويكون دخوله في ملكه مشروطا بتلف العين ( 6 ) .
شرح
الخلاف في المسألة السابقة نفي الخلاف بين المسلمين ، ولولاه لم يكن وجه للتعبير تارة بنفي الخلاف ، وأخرى ب « عندنا » .
( 1 ) أي : ولعلّ الوجه في تملَّك المغصوب منه لبدل الحيلولة هو : أنّ تدارك حرمان المالك عن العين المتعذّرة إنّما هو بدخول البدل في ملكه حتى يتسلَّط على التصرّف فيه ، كما كان يتصرّف في المبدل لو كان حاضرا عنده .
وهذا الوجه يستفاد من كلام الجواهر أيضا ، كقوله : « بل أدلَّة الضمان التي منها - على اليد - شاملة لذلك قطعا فهي حينئذ مقتضية لملك المالك القيمة . . فالقيمة حينئذ مملوكة ، والعين باقية على الملك للأصل » ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام ، ج 37 ، ص 131.
( 2 ) أي : بكون المال المبذول - المسمّى ببدل الحيلولة - ملكا للمغصوب منه .
( 3 ) أي : على القول بالإباحة في المعاطاة ، غرضه : أنّه بالإباحة يتحقّق التدارك . ولا يتوقف ذلك على القول بالملكية ، فالموجب له هو ظهور الإجماع وأدلَّة الغرامة .
( 4 ) أي : لمالك العين ، والمراد بالإباحة المطلقة ما يشمل التصرّف المشروط بالملك كالبيع .
( 5 ) أي : على القول بالإباحة المطلقة في المعاطاة ، لتحقّق التدارك بهذه الإباحة ، ولا موجب لدخول بدل الحيلولة في ملك مالك العين : فدليل القول بالملكيّة هو الإجماع وأدلَّة الغرامة .
( 6 ) كما أنّ تملَّك المأخوذ بالمعاطاة مشروط بتلف العوض .