أقول : الذي ينبغي أن يقال ( 1 ) هنا : إنّ معنى ضمان العين ذهابها من مال الضامن ، ولازم ذلك ( 2 ) إقامة مقابله من ماله مقامه ( 3 ) ، ليصدق ذهابها من كيسه .
ثم ( 4 ) إنّ الذّهاب إن كان على وجه التلف الحقيقيّ أو العرفيّ المخرج للعين
شرح
( 1 ) ناقش المصنّف في كلام المحقّق والشهيد الثانيين والفاضل السبزواري قدّس سرّهم من جعل محذور اجتماع العوض والمعوّض مانعا من دخول البدل في ملك المضمون له ، ثم تخلَّص الشهيد الثاني عنه بالملك المتزلزل .
وحاصل المناقشة : اقتضاء الدليل دخول البدل في ملك المضمون له ، وذلك لأنّ معنى ضمان العين - وكون عهدتها على الضامن - هو كون ذهابها من كيس الضامن ، بحيث يرد نقصان في ماله ، ولازم ذلك جعل مقابله من ماله مقام التالف في الملكيّة ، بمعنى : إقامة إضافة الملكيّة بما يبذله للمالك ، فما يدفعه إلى المالك يقوم مقام ماله التالف في الملكيّة . هذا في التلف الحقيقيّ .
وأمّا في تعذّر الوصول إلى العين كالمقام - وفوات الانتفاع بها - فمعنى الضمان تدارك السلطنة الفائتة ، وهذا المقدار وإن كان يتحقّق بإباحة البدل للمالك ، لتمكَّنه من التصرّف فيه مطلقا ، إلَّا أنّ الموجب للقول بمالكيّة المضمون له هو عدم جواز بعض التصرّفات للمباح له ، كالعتق والبيع والوقف ونحوها ، فيلزم قصر سلطنة المالك حينئذ ، ولا سبيل لتدارك تلك السلطنة المطلقة على ماله إلَّا بدخول البدل في ملكه ، هذا .
وعليه فما أفادوه - من عدم دليل واضح على اجتماع العوض والمعوّض عند المالك - قد عرفت منعه ، لاقتضاء أدلَّة الضمان جبر السلطنة الفائتة وتداركها ، ولا يكون إلا بالملك .
( 2 ) أي : ولازم ذهاب العين من مال الضامن هو إقامة مقابلها من ماله مقامها .
( 3 ) أي : مقام العين ، فالأولى تأنيث الضمير .
( 4 ) هذا تفصيل لقوله : « إنّ معنى ضمان العين ذهابها من مال الضامن »