في حكم التلف ( 1 ) ، فكذا خروجه ( 2 ) عن التقويم .
ثمّ إنّ ( 3 ) المال المبذول يملكه المالك بلا خلاف ،
شرح
وجه المنافاة : أنّ خروج المثل عن الماليّة لو اقتضى انقلاب ضمانه بالقيمة فليكن خروج العين عن التموّل مثله ، فكيف حكم المصنّف : بأنّه كتعذّر العين في أنّ البدل محدود من باب الحيلولة بين المال ومالكه ؟
قلت : يمكن دفع التنافي بأنّ خروج المال عن التقويم على نحوين ، فتارة لا يرجى عود الماليّة إليه ، كاللحم المتعفّن والفاكهة الفاسدة ، فالواجب فيهما المثل أو القيمة من باب التلف الحقيقيّ ، لكون تلف الماليّة كتلف العين . وأخرى يرجى عود الماليّة ، كما إذا ضمن ماء في المفازة ولم يتلف حتى وصل الشاطئ ، وأراد اجتيازه إلى مفازة أخرى ، فيقال : بأنّ للمالك مطالبة بدل الحيلولة عند الشاطئ ، ولو بقي الماء بحاله إلى الوصول إلى المفازة الأخرى وجب على الضّامن دفعه إلى المالك .
ولعلّ هذا الفرض الثّاني محطَّ نظر الماتن هنا ، حيث عدّ سقوط المال عن التقويم من موارد بدل الحيلولة . مضافا إلى فرق آخر بين المقام والمثليّ ، بأنّ العين واجدة لخصوصيّتها الشخصيّة المضمونة ، ولا ينتقل إلى البدل إلَّا بالتلف الحقيقيّ ، والمفروض عدمه . بخلاف المثليّ ، المشارك للعين في الصنف ، هذا .
( 1 ) في وجوب البدل المحدود ، وهو بدل الحيلولة .
( 2 ) أي : خروج العين عن الماليّة ، فالأولى تأنيث الضمير .
ه : هل البدل ملك المضمون له أم مباح له ؟
( 3 ) هذا فرع آخر ممّا يتعلَّق ببدل الحيلولة ، والغرض منه بيان حكمه من حيث صيرورته ملكا لمن له الغرم أو أنّه يباح له التصرّف فيه . وأثبت المصنّف قدّس سرّه كونه ملكا له بنفي الخلاف بين المسلمين ، واستوجهه بأنّ التدارك لا يحصل إلَّا بصيرورة بدل الحيلولة ملكا للمغصوب منه ، حيث إنّ فوات المال عنه لا ينجبر إلَّا بذلك .