والحاصل ( 1 ) : أنّ للعين في كلّ زمان من أزمنة تفاوت قيمته مرتبة من الماليّة أزيلت يد المالك منها ، وانقطعت سلطنته عنها ، فإن ردّت العين فلا مال سواها يضمن ( 2 ) . وإن تلفت استقرّت عليها تلك المراتب ، لدخول الأدنى تحت الأعلى ( 3 ) . نظير ما لو فرض للعين منافع متفاوتة متضادّة ، حيث إنّه يضمن الأعلى منها ( 4 ) .
شرح
والثلج في الشتاء .
ففي المقام يفصّل بين تلف العين وبقائها ، فإن تلفت في زمان ارتفاع قيمتها ضمن قيمتها حين التلف . وإن بقيت ونقص قيمتها وردّها إلى المالك لم يضمن ارتفاع قيمتها ، وإن كان مناط الضمان - وهو حرمان المالك عن ماله في زمان أعلى القيم - موجودا في حالتي البقاء والتلف .
( 1 ) يعني : وحاصل توجيه الاستدلال على ضمان أعلى القيم هو : أنّ للعين . . إلخ .
( 2 ) لما تقدّم من أنّ ارتفاع القيمة ورغبة العقلاء وإن كان مقوّما لماليّة المال ، إلَّا أنّ المضمون هو المال ، لا الماليّة ، فلا يضمن أعلى القيم لو ردّ العين إلى مالكها .
( 3 ) فلا يلزم الجمع بين القيمة العليا والمتوسطة والنازلة ، بل يكفي دفع القيمة الجامعة بين تمام القيم ، وهي أعلى القيم خاصّة .
( 4 ) ولا يضمن جميع تلك المنافع الفائتة ، قال في الجواهر : « إنّما الكلام فيما لو تعدّدت منافعه كالعبد الخيّاط الحائك ، ففي القواعد في موضع منها : والمنافع المباحة مضمونة بالفوات تحت اليد والتفويت . ولو تعدّدت المنافع كالعبد الخيّاط الحائك لزمه أجرة أعلاها ، ولا تجب أُجرة الكلّ . . » ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام ، ج 37 ، ص 167والمسألة لا تخلو من بحث ، فراجع الجواهر .
وإلى هنا تمّ توجيه المصنّف قدّس سرّه للاستدلال ، وسيأتي الاستشهاد عليه بكلام العلَّامة قدّس سرّه .