وإن أريد استقرارها ( 1 ) عليه بمجرّد الارتفاع مراعى بالتلف ، فهو ( 2 ) وإن لم يخالف الاتّفاق ، إلَّا أنّه ( 3 ) مخالف لأصالة البراءة من غير دليل شاغل ( 4 ) عدا ما حكاه في الرياض ( 1 ) عن خاله العلَّامة قدّس اللَّه تعالى روحهما من قاعدة نفي الضرر الحاصل ( 5 ) على المالك . وفيه ( 6 ) نظر ، كما اعترف به بعض من تأخّر .
شرح
( 1 ) أي : استقرار القيمة المرتفعة على الضامن لمجرّد الارتفاع ، لكنّها منوطة بالشرط المتأخّر ، وهو التلف في زمان تنزّل القيمة .
( 2 ) أي : فاستقرار القيمة العليا وإن لم يخالف الاتّفاق - إذ معقد الاتّفاق على عدم ضمان ارتفاع القيمة إنّما هو مع ردّ العين ، وأمّا مع التلف فلا اتفاق على عدم ضمانه - إلَّا أنّ وجوب أعلى القيم مخالف لأصالة البراءة .
إلَّا أن يقال - كما عن الوحيد البهبهاني قدّس سرّه - بجريان قاعدة نفي الضرر عن المالك ، الحاكمة على أصل البراءة .
( 3 ) أي : أنّ استقرار ارتفاع القيمة مخالف لأصالة البراءة المقتضية لعدم اشتغال الذّمّة بالقيمة العليا .
( 4 ) أي : شاغل لذمّة الضّامن .
( 5 ) صفة للضرر ، ووجه تضرّر المالك هو عدم تمكَّنه من العين في زمان ارتفاع قيمتها ، ومن المعلوم أنّ الضرر منفيّ في الشريعة .
( 6 ) أي : وفي كون نفي الضرر شاغلا للذّمّة بأعلى القيم نظر ، كما اعترف صاحب الجواهر بهذا النظر ، حيث قال - في ذيل بيان وجه تردّد المحقّق قدّس سرّه في اعتبار زيادة القيمة ونقصانها بعد التلف - ما لفظه : « ولعلَّه لذا قيل : إنّ وجه القول قاعدة الضرر ، وذلك لأنّ عدم تمكينه منها حين ارتفاع القيمة ضرر عليه ، وتفويت لتلك المنفعة العليا ، ومن هنا كان خيرة العلَّامة الأكبر الآغا محمد باقر البهبهاني قدّس سرّه فيما
هامش
( 1 ) رياض المسائل ، ج 2 ، ص 304