نعم ( 1 ) يمكن توجيه الاستدلال المتقدم من كون العين مضمونة في جميع
شرح
حكي عنه . إلَّا أنّك قد عرفت فيما تقدّم اقتضاء القاعدة المزبورة ضمان الأعلى مع فواته وإن ردّ العين نفسها ، وهو مخالف للإجماع بقسميه ، بل قد عرفت عدم الضّمان فيما لو منعه من بيع ماله بقيمة عالية » ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام ، ج 37 ، ص 105 ..
وحاصله : أنّ الضامن مكلَّف بأداء العين ما دامت موجودة مهما كانت قيمتها ، ولم تشتغل ذمّته بالبدل حتى تقتضي قاعدة نفي الضرر الاشتغال بأعلى القيم .
هذا تمام الكلام في الوجه الثاني مما استدلّ به على ضمان أعلى القيم من زمان الغصب إلى زمان التلف ، وسيأتي تقريبه بوجه آخر يمكن جعله وجها ثالثا للحكم .
( 1 ) هذا استدراك على مناقشته في الوجه الثاني بقوله : « وفيه أنّ ضمانها في تلك الحال . . » وغرضه تقريب الوجه المزبور ببيان آخر يسلم عن المناقشة ، وحاصله :
وحدة مناط الضّمان في الحيلولة والتلف ، توضيحه : أنّ العين المضمونة لو تلفت حين ارتفاع قيمتها تضمن قيمتها العليا ، لكون زمان التلف وقت اشتغال الذّمّة بالبدل بعد ما كانت مشغولة بالعين .
والوجه في الضّمان حرمان المالك عن العين وعدم تمكَّنه من الانتفاع بماله .
وهذا المناط موجود في صورة بقاء العين في يد الضامن حين ارتفاع قيمتها ، فإنّها وإن لم تتلف ، لكنّ حيلولة الضامن بين المالك وملكه ، ومنعه عن التّصرّف فيه موجبة لضمان القيمة المرتفعة وإن كان تلفها في زمان تنزّل قيمتها .
نعم لا يقتضي هذا الوجه ضمان أعلى القيم لو ردّ الضامن العين إلى المالك في زمان تنزّل القيمة ، وذلك لأنّ ردّ العين يوجب تدارك تلك القيمة العليا ، ولولا هذا التدارك لزم ردّ التفاوت - بين القيمة الفعليّة وأعلى القيم - عند ردّ العين . هذا محصّل التوجيه ، وسيأتي في المتن مزيد توضيح له .