تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 538

مساهمون:

ص٥٣٨
واستدلّ في السرائر وغيرها على هذا القول ( 1 ) بأصالة الاشتغال ، لاشتغال ذمّته بحقّ المالك ، ولا يحصل البراءة إلَّا بالأعلى . وقد يجاب ( 2 ) بأنّ الأصل في المقام البراءة ، حيث إنّ الشكّ في التكليف بالزائد .
شرح
العين موجبة لضمان القيمة العليا ، بخلاف الحيلولة عن القيمة مع بقاء العين ، فإنّها لا توجب ضمان ارتفاع القيمة . ( 1 ) أي : على القول بضمان أعلى القيم من حين الغصب إلى التلف ، وهذا إشارة إلى وجه ثالث يظهر من كلام ابن إدريس ، قال قدّس سرّه : « فإن لم يردها - أي العين المغصوبة - حتى هلكت العين لزمه ضمان قيمتها بأكثر ما كانت من حين الغصب إلى حين التلف ، لأنّه إذا أدّى ذلك برئت ذمّته بيقين ، وليس كذلك إذا لم يؤدّه » ( 1 )( 1 ) السرائر الحاوي ، ج 2 ، ص 481. وعلَّله في باب البيع « ببقاء المال على ملك صاحبه ، ما انتقل عنه » ( 2 )( 2 ) المصدر ، ص 326. وظاهره وجود الدليل على ضمان أكثر القيم ، فراجع . وكيف كان فتقريب اقتضاء قاعدة الاشتغال الضمان بالقيمة العليا هو : أنّ ذمّة الضامن اشتغلت بماليّة المغصوب في جميع المدّة من القبض إلى التلف ، ومنها زمان ارتفاع القيمة ، ويشكّ في فراغ الذّمّة بدفع القيمة النازلة أو المتوسّطة ، وقد تقرّر اقتضاء الاشتغال اليقينيّ للفراغ كذلك . ( 2 ) الظاهر أنّ المجيب هو صاحب الجواهر قال قدّس سرّه : « ودعوى أنّه - أي الوجه - قاعدة الاشتغال . . يدفعها ما تحقّق في الأصول من أنّ مثله يجري فيه أصل البراءة ، ضرورة رجوعه إلى الشّكّ في التكليف بين الأقلّ والأكثر » ( 3 )( 3 ) جواهر الكلام ، ج 37 ، ص 106. ومحصّله : أنّ الشكّ في ضمان القيمة السفلى أو العليا يكون من موارد الشكّ في الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين ، وهو مجرى أصالة البراءة لا الاشتغال .