في تلك الحال ( 1 ) إن أريد به وجوب قيمة ذلك الزمان لو تلف فيه فمسلَّم ، إذ تداركه لا يكون إلَّا بذلك ، لكن المفروض أنّها ( 2 ) لم تتلف فيه .
وإن أريد به استقرار قيمة ذلك الزمان ( 3 ) عليه فعلا ( 4 ) وإن تنزّلت بعد ذلك ، فهو ( 5 ) مخالف لما تسالموا عليه من عدم ضمان ارتفاع القيمة مع ردّ العين .
شرح
وحاصله : أنّه إن أريد بضمان العين في أزمنة الغصب وجوب قيمة ذلك الزمان على تقدير تلفها فيه ، فهو مسلَّم ، إذ تداركها حينئذ منحصر بذلك . لكنّه خلاف المفروض ، لأنّها لم تتلف ، وهذا الضمان التقديريّ لم يصر فعليّا .
وإن أريد به أنّ قيمة ذلك الزمان قد استقرّت عليه وثبتت على عهدته فعلا - وإن لم تتلف العين وتنزّلت قيمته بعد ذلك - فهو مخالف لما تسالموا عليه من عدم ضمان ارتفاع القيمة مع ردّ العين .
وإن أريد به استقرار القيمة على الغاصب بمجرّد الارتفاع مراعى بالتلف ، - يعني : إن تلفت العين كان ارتفاع القيمة مضمونا ، وإن لم تتلف وردّها على صاحبها لم يضمن تلك القيمة العليا - قلنا : إنّ هذا الاحتمال وإن لم يخالف اتّفاقهم على عدم ضمان ارتفاع القيمة لو ردّ العين ، إلَّا أنّ الموهن للالتزام به هو مخالفته لأصالة براءة الذّمّة عن القيمة المرتفعة ، والمفروض عدم وجود حجّة على اشتغال الذّمّة بتلك القيمة العليا .
وبهذا ظهرت الخدشة في استدلال الجماعة على ضمان أعلى القيم .
( 1 ) أي : في حال ارتفاع القيمة .
( 2 ) أي : أنّ العين لم تتلف في زمان ارتفاع قيمتها حتى تضمن بتلك القيمة المرتفعة ، وعليه فضمان هذه القيمة تقديريّ ، يعني : لو تلفت العين في ذلك الزمان لكانت مضمونة بتلك القيمة العليا .
( 3 ) أي : الزمان الذي ارتفعت فيها قيمة العين المضمونة .
( 4 ) هذا و « عليه » متعلَّقان ب « استقرار » أي : استقرار القيمة العليا على الضامن لمجرّد ارتفاع القيمة في بعض الأزمنة وإن تنزّلت بعده .
( 5 ) جواب قوله : « وإن أريد به » .