تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 530

مساهمون:

ص٥٣٠
شرح
وقد تقدّم بيان المصنّف قدّس سرّه في كيفيّة الدّلالة . وأمّا دلالة الصحيحة على ضمان أعلى القيم من زمان الغصب إلى التلف فلم يبيّنها الشهيد الثاني قدّس سرّه ويمكن توجيهما بوجهين . أحدهما : استفادة الحكم من جملة « نعم قيمة بغل يوم خالفته » بإلغاء المعنى الحدثي ، وإرادة المعنى الاسمي على ما سيأتي توضيحه في التعليقة . ولعلّ هذا الوجه ظاهر الجواهر ، حيث قال قدّس سرّه : « اللهم إلَّا أن يقال : إنّه بناء على تعلَّق الظرف بالفعل المستفاد من قوله : نعم ، يكون المراد أنّ ابتداء الضمان من ذلك اليوم إلى يوم التلف ، فيضمن الأعلى منه حينئذ . بل إن جعل متعلقا بالقيمة يكون المراد منه ذلك أيضا ، لعدم معقولية ضمان القيمة مع وجود العين ، فيكون الحاصل : أنه تلزمه القيمة مع العطب من يوم المخالفة » ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام ج 37 ، ص 104 .. ثانيهما : استفادة الحكم من مجموع الجملتين ، وهما : قوله عليه السّلام : « قيمة بغل يوم خالفته » وقوله عليه السّلام : « عليك قيمة ما بين الصّحّة والعيب يوم تردّه » . بتقريب : أنّ القيمة المضمونة ليست خصوص قيمة يوم الغصب ، بل المستقرّ على ذمّة أبي ولَّاد - عند تعيّب البغل - هو إحدى القيم من زمان الغصب إلى زمان التلف ، أو إلى ردّه معيبا إلى المكاري . ومن المعلوم اقتضاء إطلاق القيمة بين هذين الوقتين ضمان الجامع بين القيم ، وأداء هذا الجامع منوط بدفع الأعلى . فلو كان ثمن البغل يوم المخالفة خمسين درهما مثلا ، ثم ارتفع إلى ستّين ، وتنزّل إلى أربعين ، وكان في يوم تلفه أو يوم ردّه معيبا خمسا وأربعين كان على عهدة الضامن ستّون درهما ، لإطلاق قوله عليه السّلام « عليك قيمة ما بين الصّحّة والعيب » لاستقرار القيمة العليا بمجرّد ارتفاع القيمة في الفترة بين الغصب والرّد ، أو بين الغصب والتلف . ولا تفرغ الذّمّة بأداء القيمة النازلة ، لعدم كونها جامعة بين القيم المختلفة في المدة التي كانت العين تحت يد الغاصب .
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 530 | السيد جعفر الجزائري المروج