واليمين على من أنكر » كما حكي عن الشيخ في بابي الإجارة والغصب ( 1 ) .
شرح
عملا بصحيحة أبي ولَّاد . ولأجل هذا الاختلاف عبّر المصنّف ب « أو » فقال :
« خصوص الدّابّة أو مطلقا » .
إذا اتّضح ما ذكرناه - من صحّة نسبة هذا الحمل إلى شيخ الطائفة قدّس سرّه - قلنا في توضيحه : إنّ الأصل المقرّر في باب القضاء من « أنّ البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه » حكم شرعيّ كلَّيّ كسائر القواعد الشرعيّة العامّة القابلة للتخصيص كقاعدة التجاوز والفراغ ولا ضرر ولا تعاد ونحوها . وليست أحكاما كلَّيّة آبية عن التخصيص .
وحيث كانت صحيحة أبي ولَّاد جامعة لشرائط الحجّيّة تعيّن تخصيص القاعدة المقرّرة في باب القضاء بها ، ويقال : إنّ النزاع في ثمن الدّابّة المغصوبة مختصّ بحكم تعبّديّ ، وهو تقديم بيّنة المالك وقبول يمينه ، ولا يندرج في عموم « البيّنة على المدّعي واليمين على المدّعى عليه » هذا .
وقد ناقش المصنف قدّس سرّه في هذا الحمل بأنّه أبعد من الحمل السابق . ولعلّ وجه الأبعديّة عدم ذهاب أحد إلى التعبّد وتخصيص قاعدة « البيّنة على المدّعي . . » مع كون تخصيص العامّ جمعا عرفيّا واضحا . ويكفي لإثبات عدم عرفيّة هذا التخصيص إعراض جماعة ممّن نقل فتوى الشيخ عنه ، واعتراضهم عليه كابن إدريس والمحقّق والعلَّامة وغيرهم ( 1 )( 1 ) راجع : السرائر ، ج 2 ، ص 465 شرائع الإسلام ، ج 2 ، ص 187 ، المسألة الثانية مختلف الشيعة ، ج 6 ، ص 150 مسالك الأفهام ، ج 5 ، ص 221 .قدّس اللَّه أسرارهم .
( 1 ) المراد من الغصب هو بيع المغصوب ، لا باب الغصب .
هذا تمام الكلام في ترجيح استظهار ضمان المغصوب بقيمة يوم التلف من صحيحة أبي ولَّاد ، وعدم وفائها بإثبات ضمان يوم الغصب . وسيأتي الكلام في استظهار ضمان أعلى القيم من الصحيحة .