الرّواية على ما إذا اتّفقا على قيمة اليوم السّابق على يوم المخالفة ، أو اللاحق له ( 1 ) ، وادّعى الغاصب نقصانه عن تلك ( 2 ) يوم المخالفة . ولا يخفى بعده ( 3 ) .
وأبعد منه ( 4 ) حمل النّصّ على التّعبّد ، وجعل حكم خصوص الدابّة
شرح
والحاصل : أنّه بناء على حمل الصحيحة على هذه الصورة من صورة النزاع لا يلزم مخالفة قاعدة القضاء . لكن ردّه المصنّف قدّس سرّه بالبعد ، وسيأتي توضيحه كما سيأتي توضيح الوجه الثاني إن شاء اللَّه تعالى .
( 1 ) أي : ليوم المخالفة .
( 2 ) أي : عن تلك القيمة المتّفق عليها ، والظرف منصوب ل « نقصانه » أي : وقع النقصان في يوم المخالفة .
( 3 ) لعلّ وجهه عدم ابتلاء الغاصب بالبغل قبل المخالفة ليتمشّى منه موافقة المكاري على قيمته قبل الاكتراء ، فيلزم حينئذ حمل الصحيحة على فرد نادر ، لأنّهما لو اتّفقا على قيمة البغل قبل المخالفة بيوم - أو بعدها كذلك - كانت دعوى الغاصب نقصان القيمة في يوم المخالفة بعيدة جدّا ، إذ ليست البغال كسائر أموال التّجارة التي تتغيّر أسعارها وأثمانها تغييرا فاحشا في يوم أو يومين .
وحيث كان هذا الحمل بعيدا كان الأولى حملها ، على الصّورتين المتقدّمتين المبتنيتين على ضمان يوم التلف .
( 4 ) أي : من حمل الرّواية على ما إذا اتّفقا . . وهذا التّوجيه الثاني يستفاد من فتوى شيخ الطائفة قدّس سرّه في موضعين من النهاية ، ولا بأس بنقل كلامه فيهما تسهيلا للأمر على إخواننا أعزّهم اللَّه تعالى .
فنقول : قال - في باب بيع الغرر والمجازفة وما يجوز بيعه وما لا يجوز - ما لفظه :
« ومن غصب غيره متاعا ، وباعه من غيره ، ثمّ وجده صاحب المتاع عند المشتري كان له انتزاعه من يده . فإن لم يجده حتى هلك في يد المبتاع رجع على الغاصب بقيمته يوم غصبه إيّاه . . فإن اختلف في قيمة المتاع كان القول قول صاحبه مع يمينه باللَّه تعالى » ( 1 )( 1 ) النهاية ، ص 402.