فإنّه ( 1 ) يمكن أن يحمل توجّه اليمين على المالك على ( 2 ) ما إذا اختلفا في تنزّل القيمة يوم التلف ، مع اتّفاقهما أو الاطَّلاع ( 3 ) من الخارج على قيمته سابقا . ولا شكّ حينئذ ( 4 ) أنّ القول قول المالك .
ويكون سماع البيّنة ( 5 ) في صورة اختلافهما في قيمة البغل سابقا مع
شرح
حكمها من حكم الصّورة الأولى ، فيحلف الغاصب على نفي زيادة القيمة ، وإن نكل وردّ اليمين على المكاري وحلف على ارتفاع القيمة ، استقرّ على عهدة الغاصب حينئذ .
فالنتيجة : أنّ الصحيحة إن دلَّت على اعتبار قيمة يوم الغصب لزم إمّا مخالفة قواعد القضاء كما عرفته مفصّلا ، وإمّا حمله على فرد نادر من موارد النزاع كما سيأتي توضيحه قريبا . وإمّا على التعبّد كما سيأتي أيضا . وإن دلَّت على ضمان قيمة يوم التلف كان قبول قول المكاري بيمينه وقبول بيّنته مطابقا لموازين القضاء ، بعد حمل مورد الحلف على صورة ، ومورد البيّنة على صورة أخرى ، هذا .
( 1 ) هذا تقريب مطابقة الصحيحة لموازين باب القضاء بناء على أمرين :
أحدهما : كون العبرة بقيمة يوم التلف .
ثانيهما : التفكيك بين موردي تقدّم قول المالك بيمينه ، وبين قبول يمينه ، كما عرفت .
( 2 ) متعلَّق ب « أن يحمل » .
( 3 ) يعني : أنّ اتّفاقهما على القيمة السابقة إمّا لعلمهما بها ، وإمّا لاستعلام القيمة من الخبراء والمقوّمين .
( 4 ) أي : حين اتّفاقهما على قيمته سابقا . والوجه في تقديم قول المالك حينئذ هو إنكاره لما يدّعيه الغاصب من نقصان قيمة المعيب .
( 5 ) هذه صورة ثانية من صور نزاعهما في قيمة البغل . وفي هذا الفرض تكون وظيفة المالك إقامة البيّنة ، ولا مورد ليمينه ولا ليمين الغاصب ، وقد عرفت توضيحه بقولنا : « وأخرى فيما إذا اتفقا على عدم تغيير قيمته السّوقيّة . . إلخ » .