تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 523

مساهمون:

ص٥٢٣
وهذا ( 1 ) بخلاف ما لو اعتبرنا يوم التلف ،
شرح
( 1 ) هذا مرتبط بقوله : « فإنّ العبرة لو كانت بخصوص يوم المخالفة » وتتمّة للمؤيّد الثاني ، وحاصله : أنّ مدلول الصحيحة إن كان ضمان قيمة يوم التلف لم يلزم خرق قواعد باب القضاء أصلا ، لإمكان حمل حكمه عليه الصّلاة والسّلام « بتقدّم قول المكاري بيمينه » على صورة من صور نزاعهما في قيمة البغل ، وحمل حكمه صلوات اللَّه وسلامه عليه بقبول بيّنته على صورة أخرى . توضيحه : أنّ اختلاف المكاري وأبي ولَّاد في قيمة البغل يفرض تارة فيما إذا اتّفقا على قيمته يوم المخالفة بأن كانت خمسين درهما مثلا ، وادّعى أبو ولَّاد نقصان ثمنه يوم التلف بأن صارت أربعين درهما ، وأنكر المكاري هذا النقص ، فيحمل قوله عليه الصّلاة والسّلام : « إمّا أن يحلف هو على القيمة فيلزمك » على هذه الصّورة ، وهو مطابق لقاعدة « البيّنة على المدّعي واليمين على من أنكر » وحيث إنّه لا بيّنة لأبي ولَّاد على دعوى نقصان القيمة يتجه قبول قول المكاري بيمينه ، لموافقته لاستصحاب بقاء قيمة البغل على حالها . وأخرى فيما إذا اتّفقا على عدم تغيير قيمته السوقيّة من زمان الغصب إلى زمان التلف ، وإنّما اختلفا في قيمته السابقة ، فالمكاري يدّعي أنّها خمسون درهما ، والغاصب ينكره ويقول إنّها أربعون درهما . ويحمل قوله عليه الصّلاة والسّلام : « أو يأتي صاحب البغل بشهود . . » على هذه الصّورة ، لكون الغاصب منكرا للزيادة ، ويطابق قوله للأصل ، والمكاري مدّعيا للزيادة ، وعليه إقامة البيّنة على أنّ قيمة البغل خمسون درهما ، وليس في هذا مخالفة لقانون القضاء « البيّنة على المدّعي » بل هو مصداق للقاعدة المسلَّمة . وثالثة فيما إذا اتّفقا على قيمة البغل يوم الغصب وأنّها خمسون درهما مثلا ، وادّعى المالك ارتفاعها إلى ستّين درهما يوم التلف ، وأنكر الغاصب هذا الارتفاع ، وأنّ القيمة لم تزدد على الخمسين . وهذه الصّورة وإن لم تذكر في الصحيحة ، لكن يعلم
هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 523 | السيد جعفر الجزائري المروج