تخطي إلى المحتوى الرئيسي

هدى الطالب إلى شرح المكاسب — صفحة 521

مساهمون:

ص٥٢١
شرح
قرائن داخليّة على مدّعاه ، وكان المناسب توضيحها تسهيلا للأمر على إخواننا المشتغلين أيّدهم اللَّه تعالى . لكن لخوف الإطالة والخروج عن حدود التوضيح نقتصر على شرح ما لخّصه المصنّف في المتن ، فنقول وبه نستعين : إنّ المراد بالحلف في قوله عليه الصّلاة والسّلام : « إمّا أن يحلف هو . . » ليس الحلف الذي يكون ميزانا لفصل الخصومة حتى يلزم مخالفة قاعدة « اليمين على المنكر والبيّنة على المدّعي » بل المقصود بالحلف هنا هو اليمين المتعارفة عند عامّة الناس بداعي تصديق الطرف الآخر وإذعانه بالمحلوف عليه ، كما يشاهد في مقام المعاملة ، فيحلف البائع مثلا على أنّ المبيع كلَّفه كذا دينارا ، أو أنّه صرف عليه كذا مبلغا ، فيصدّقه المشتري ، ويرضى بالثمن ، ولولا اليمين بالأسماء المقدّسة لم تقنع نفس المشتري بما يدّعيه البائع . وكذا الحال في حلف المؤجر على الأجرة التي يجعلها على داره أو دكَّانه . ومن هذا القبيل اختلاف أبي ولَّاد والمكاري في قيمة البغل ، فلو ادّعى المكاري قيمة عليا وحلف عليها رضي أبو ولَّاد بها ، واحتمل عدم تصديقه إيّاه بدون الحلف . وعلى هذا فلا ربط للحلف المذكور في الصحيحة بباب القضاء حتى تنخرم قاعدة « اليمين على من أنكر » إذ لا أثر في الصحيحة من الترافع إلى القاضي في خصوص معرفة قيمة البغل ، هذا . فإن قلت : لو كان المراد من الحلف هو المتداول في مقام المماكسة عند المعاملة لم يكن وجه لتعبير الإمام عليه الصّلاة والسّلام : « فان ردّ اليمين عليك فحلفت على القيمة لزمه » لأنّ ظاهر « الرّدّ » هو كون الحلف حقّا للمالك ابتداء ، وأنّ الحاكم الشرعيّ يأمر المالك بالحلف ، فإن أبى منه وجّهه الحاكم إلى الغاصب ، ومن المعلوم أنّ « ردّ اليمين » من شؤون القضاء وفصل الخصومة عند الحاكم والترافع إليه ، فلا وجه لحمل « الحلف » على ما يتداول بين عامّة الناس في مقام المعاملة ، هذا .