ويصدّقه ( 1 ) فيه من دون ( 2 ) محاكمة . والتعبير ( 3 ) بردّ [ بردّه ] اليمين على الغاصب من جهة أنّ المالك أعرف بقيمة بغله ، فكان الحلف حقّا له ابتداء خلاف ( 4 ) الظاهر .
شرح
قلت : التعبير ب « ردّ اليمين » لا ينافي إرادة الأيمان المتعارفة بين الناس ، وذلك لخصوصيّة في هذه القصّة ، وهي أنّ تقديم قول المكاري - بضميمة حلفه على القيمة - ناش من كونه أعرف بقيمة بغلة من غيره ، فلذا حكم الإمام عليه الصّلاة والسّلام بتوجّه اليمين إليه أوّلا ، فإن حلف ثبتت القيمة العليا في ذمّة أبي ولَّاد ، وإن ردّ اليمين عليه ، فحلف على القيمة النازلة لزم على المكاري قبولها .
والحاصل أنّه : لا مانع من حمل الحلف في الصحيحة على الحلف المتعارف بين الناس ، ولا يراد به الحلف المعتبر في فصل الخصومة حتى يشكل استظهار قيمة يوم الغصب من الصحيحة .
( 1 ) الضمير المستتر راجع إلى المحلوف له وهو أبو ولَّاد ، والضمير البارز راجع إلى الحالف وهو المكاري . وضمير « فيه » راجع إلى « المحلوف عليه » المستفاد من العبارة ، والمراد به قول المكاري .
( 2 ) متعلَّق ب « يرضى » يعني : أنّ الطرف الآخر يرضى بما يحلفه الحالف ، ولا حاجة إلى مراجعة المحكمة للحلف فيها .
( 3 ) مبتدأ خبره قوله : « من جهة » وتقدّم توضيح الدخل وجوابه بقولنا :
« إن قلت . . قلت » .
( 4 ) خبر قوله : « وحمل » وردّ له . وحاصل الرّدّ : أنّ شأن الإمام عليه الصّلاة والسّلام بيان الحكم الشرعيّ الكلَّيّ ، والقانون العامّ لحلّ المنازعة بين المكاري وأبي ولَّاد ، وليس عليه السّلام بصدد إرجاعهما إلى ما تعارف بين الناس لحلّ المرافعة ، إذ لا عبرة بها لو لم تنطبق على الموازين الشرعيّة . هذا ما أفاده المصنف قدّس سرّه وقد بيّن في التعليقة ما يتعلَّق به ، فراجع .
فتحصّل : أنّ المؤيّد الثاني لضمان قيمة يوم التلف - دون قيمة يوم المخالفة - سليم عن الخدشة المتقدّمة .