لعدم ( 1 ) الاعتبار به ، فلا بدّ ( 2 ) أن يكون الغرض منه ( 3 ) إثبات قيمة يوم المخالفة ، بناء ( 4 ) على أنّه يوم الاكتراء ، لأنّ الظاهر من صدر الرواية ( 5 ) أنّه خالف المالك بمجرّد خروجه من الكوفة . ومن المعلوم ( 6 ) أنّ اكتراء البغل لمثل تلك المسافة
شرح
( 1 ) تعليل لعدم الجدوى في إثبات قيمة يوم الاكتراء بالبيّنة . وجه عدم الاعتبار ما عرفته من أنّ يوم الاكتراء زمان حدوث اليد الأمانيّة غير الموجبة للضمان أصلا ، والموجب له إنّما هو اليد العدوانيّة المتحقّقة بالمخالفة في نفس يوم الاكتراء ، أو في اليوم اللاحق له ، ومن المعلوم عدم اختلاف قيمة البغل في هذه المدّة القليلة .
فلو لم يكن المدار في الضمان على قيمة يوم الغصب لم يكن وجه لتعرّض قيمة يوم الاكتراء الذي هو زمان حدوث اليد الأمانيّة .
( 2 ) هذا متفرّع على عدم العبرة بقيمة يوم الاكتراء لو لم تكن متّحدة مع قيمة يوم المخالفة .
( 3 ) هذا الضمير وضمير « به » راجعان إلى : إثبات قيمة يوم الاكتراء .
( 4 ) هذا البناء هو ظاهر الصحيحة ، لقرب المسافة بين كوفة وقنطرتها .
( 5 ) وهو قول أبي ولَّاد : « فلمّا صرت قرب قنطرة الكوفة خبّرت أنّ صاحبي توجّه إلى النيل ، فتوجّهت نحو النيل » فقوله : « توجّهت نحو النيل » ظاهر في أنّ مخالفة أبي ولَّاد - بعدوله عن طريق قصر أبي هبيرة إلى طريق النيل - كانت من يوم الاكتراء ، أو بعده بيوم واحد ، لا أكثر .
( 6 ) غرض المصنف : أنّ استظهار ضمان يوم الغصب - من تعبير الإمام عليه السّلام بيوم الاكتراء - مبنيّ على أمرين مسلَّمين :
أحدهما : أنّ المسافة بين كوفة وقصر أبي هبيرة قريبة ، فلو أراد أبو ولَّاد اكتراء بغل لهذه المسافة لم يستأجر بغلا قبل خروجه بأسبوع مثلا ممّا يمكن اختلاف قيمة البغل فيه ، بل كان يستأجر البغل قبل ساعات أو قبل يوم .
ثانيهما : أنّ قيمة البغل لا تتفاوت عادة في ساعات قلائل .
وبناء على هذين الأمرين يتّجه دلالة الفقرة الثانية على ضمان يوم الغصب .