التلف بسبب المخالفة قيمة بغل يوم خالفته ( 1 ) .
وقد أطنب بعض ( 2 ) من جعل الفقرة ظاهرة في تعلَّق الظرف بلزوم القيمة عليه ، ولم يأت بشيء يساعده التركيب اللغويّ ، ولا المتفاهم العرفيّ .
الثانية ( 3 ) : قوله : « أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون أنّ قيمة البغل
شرح
( 1 ) فيكون المضمون قيمة يوم المخالفة لا يوم التلف .
( 2 ) لعلَّه إشارة إلى ما حكاه في الجواهر عن بعض بقوله : « نعم ربّما قيل : إنّه ظاهر فيه - يعني في تعلَّق الظرف بالفعل المدلول عليه بقوله عليه السّلام : نعم - باعتبار أنّ سؤال الراوي عن الضمان بسبب التلف ، لا بسبب المخالفة . فمطابقة الجواب للسؤال تقتضي أن يكون المراد منه : نعم يلزمك يوم خالفته هذا الحكم ، يعني : يصير حكمك في هذا اليوم لزوم قيمة البغل إن هلك . والمتبادر منه بعد معلوميّة أنّه ليس المراد قيمته ميّتا هو أقرب زمان حياته إلى الموت ، وهو قبيل التلف . وهذا معنى قيمته يوم التلف .
بل لعلّ تنكير - بغل - يومي إلى ذلك أيضا ، إذ هو إشارة إلى أنّه يفرض الميّت حيّا ، وإلَّا فلا ريب أنّه لا يكفي قيمة أيّ بغل يكون . وهو مناسب لكون الظرف لغوا متعلَّقا بقوله : يلزمك . وإلَّا فلا يناسب التنكير ، إذ البغل يوم المخالفة حيّ بالفرض والاستصحاب ، فالأولى تعريفه » ( 1 )( 1 ) جواهر الكلام ، ج 37 ، ص 102 و 103.
( 3 ) يعني : الفقرة الثانية - من صحيحة أبي ولَّاد - الظاهرة في ضمان المغصوب بقيمة يوم الغصب ، لا يوم التلف ولا أعلى القيم ، وهي قوله عليه السّلام : « أو يأتي صاحب البغل بشهود يشهدون . . إلخ » .
بتقريب : أنّ البغل لو أصابه كسر أو دبر كان على أبي ولَّاد دفع أرش ما بين الصحيح والمعيب إلى المكاري . والمناط في تقويم البغل صحيحا هو يوم الاكتراء .
والظاهر أنّ مراد الإمام عليه السّلام من يوم الاكتراء هو يوم مخالفة أبي ولَّاد لمقتضى عقد الإجارة ، وذلك لكون البغل في يوم الاكتراء أمانة بيد أبي ولَّاد لاستيفاء المنفعة منه .