فبعيد ( 1 ) جدّا ( * ) ،
شرح
والوجه في تعلَّق الظرف - وهو : يوم - بفعل « يلزم » هو اعتبار تعلَّق الظرف بفعل أو شبه فعل ، ولا يصلح تعلَّقه ب « نعم » وإنّما يتعلَّق بفعل « يلزمك » الذي دلّ عليه كلمة « نعم » .
وعليه فبناء على احتمال تعلَّق الظرف ب « يلزمك » لا تدلّ هذه الجملة على ضمان يوم الغصب ، وإنّما تدلّ على استقرار قيمة المضمون بمجرّد الغصب ، وأمّا حدّ قيمة المضمون فغير مدلول عليه ، فلا يعلم أنّها قيمة يوم الغصب أو يوم التلف أو غيرهما . هذا . وسيأتي إيراد المصنّف قدّس سرّه على هذا الاحتمال .
( 1 ) جواب « وأما ما احتمله » .
هامش
( * ) بل قريب جدّا ، لأنّ الظاهر أنّ أبا ولَّاد يسأل عن أصل الضمان ، وإلَّا كان المناسب أن يقول : أيّ شيء يلزمني يوم المخالفة ؟
ولا يبعد أن يكون منشأ السؤال ما قاله أبو حنيفة من : أنّ ضمان الأصل لا يلائم ضمان الكراء ، لأنّ الخراج بالضمان ، فلمّا رأى السائل أن الإمام عليه السّلام أثبت الكراء ، أراد أن يستفسر منه أنّه مخالف لأبي حنيفة في الكراء ، وضمان الأصل ، أو في الكراء فقط .
وبتقريب آخر : أنّ أبا حنيفة ادّعى الملازمة بين ضمان البغل وسقوط الكراء ، لكون الخراج بالضمان ، وحيث إنّه عليه السّلام ردّ عليه بأن الكراء ثابت ، زعم أبو ولَّاد - أو احتمل - أنّ ثبوت الكراء كاشف عن عدم ضمان الأصل ، للملازمة بين ثبوت الضمان ونفي الكراء ، على ما أفتى به أبو حنيفة ، فسأل أنّه مع ثبوت الكراء هل يثبت الضمان ؟
وقال : « أرأيت لو عطب . . إلخ » .
وبالجملة : سأل أبو ولَّاد عن ضمان الأصل ، باحتمال سقوطه مع ثبوت الكراء .
فأجاب عليه السّلام بثبوت الضمان التعليقيّ ، يعني : لو عطب أو نفق ، لكن - لا مطلقا - بل يوم المخالفة ، فكأنّه قال : يلزمك يوم المخالفة وغصب مال الغير قيمة بغل إذا عطب أو نفق .