هامش
الخروج عن العهدة . نسب هذا القول إلى ابن إدريس .
وقول بضمانه بقيمته يوم قبضه ، اختاره في الشرائع ، وربّما نسب إلى الأكثر ، لأنّه زمان تعلَّق الخطاب بالخروج عن العهدة ، ولصحيحة أبي ولَّاد الآتية ، بعد وضوح عدم الفرق بين موردها وبين المقبوض بالعقد الفاسد .
وقول بضمانه بأعلى القيم من حين القبض إلى حين التلف بشرط أن يكون التفاوت بسبب نقص في العين أو زيادة ، فلو كان باختلاف السوق لم يضمن . واعتبر قيمة العين يوم التلف .
وهذا منسوب إلى الشهيد في المسالك . ووجهه : أنّه لا بدّ أن يكون المضمون أمرا متأصّلا ، وليس ذلك إلَّا الزيادة العينيّة ، وأمّا مجرّد الزيادة السوقية فهو أمر اعتباريّ لا يضمن . مضافا إلى دلالة خبر البغل عليه . ( 1 )
( 1 ) مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 187
وقول بضمان قيمة يوم الأداء ، وهو الذي اختاره السيد في حاشيته ، بدعوى : أنّ نفس العين باقية في العهدة ، ويجب الخروج عنها ، لكن لمّا لم يمكن ردّ نفسها وجب دفع عوضها ، فهي بنفسها باقية في العهدة إلى زمان الأداء ، فالعبرة في القيمة إنّما هي بيوم الأداء .
هذه عمدة الأقوال في المسألة ومبانيها .
وقبل الخوض في تحقيق ما ينبغي الاعتماد عليه من الأقوال لا بأس بتأسيس الأصل في المسألة حتى يكون هو المرجع إذا لم نستفد من الأدلَّة شيئا ، فنقول :
إنّه قد يقال : إنّ قاعدة الاشتغال تقتضي وجوب أعلى القيم من زمان القبض إلى زمان الأداء ، فلا بدّ من دفع أعلى القيم ، لتوقّف يقين الفراغ عليه .
لكن الحقّ أنّ المقام من مجاري أصالة البراءة ، لكون الشكّ بين الأقلّ والأكثر الاستقلاليّين .