ويدفع ( 1 ) بأنّ معنى ضمان العين عند قبضه كونه في عهدته ، ومعنى ذلك ( 2 ) وجوب تداركه ( 3 ) ببدله عند التلف حتّى يكون عند التلف كأنّه
شرح
وقت التلف ، إذ ربّما يجب أداء أعلى القيم من يوم الغصب إلى التلف . وعليه فلا بدّ من التماس دليل آخر على تعيين قيمة وقت التلف .
ولا يخفى عليك أنّه لم أظفر بمن أورد - بهذا الإيراد - على القول بضمان قيمة يوم التلف . نعم أورد به المحقّق والشهيد الثانيان وغيرهما على القول بضمان قيمة يوم الغصب « من أنّه أوّل وقت دخول العين في ضمان الغاصب » فأوردوا عليه : « بأنّ معنى ضمان العين حينئذ هو أنّها لو تلفت وجب بدلها وهو القيمة ، لا بمعنى وجوب قيمتها والعين باقية . . » ( 1 )( 1 ) جامع المقاصد ، ج 6 ، ص 246 مسالك الأفهام ، ج 12 ، ص 185 و 186 جواهر الكلام ، ج 37 ، ص 101.
وهذا الاشكال يمكن تقريره بالنسبة إلى القول بضمان قيمة يوم التلف ، فيقال :
إنّ يوم التلف يوم الانتقال إلى القيمة ، وأمّا ضمان خصوص قيمة هذا اليوم فغير لازم .
( 1 ) حاصل هذا الدفع : أنّ استدلال العلَّامة قدّس سرّه سليم عن الإيراد المتقدّم ، وذلك لأنّ وضع اليد على مال الغير يوجب ضمانه أي دخوله في عهدته ، ويجب عليه ردّه إلى مالكه ما دام موجودا ، ويجب تداركه ببدله بردّ قيمته - لكونه قيميّا حسب الفرض - إذا تلف ، بحيث تسدّ القيمة مسدّ نفس العين التالفة ، فكأنّها لم تتلف ولم ترد خسارة على المالك أصلا . ومن المعلوم أنّ جبران خسارة المالك يكون بأداء قيمة يوم التلف ، لكون هذه القيمة مساوية في الماليّة للعين التالفة ، ومعه لا وجه لرعاية قيمة العين في المدة المتخللة بين الضمان والتلف ، إذ لم تكن تلك القيم مضمونة حال وجود العين .
وعليه فلا يرد على كلام العلَّامة قدّس سرّه ما أفيد ، هذا .
( 2 ) أي : ومعنى كون العين في عهدة الضامن وجوب تداركه . . إلخ .
( 3 ) الضمائر في « تداركه ، ببدله ، كأنّه ، له ، مقامه » والمستتر في « يكون ، يتلف » راجعة إلى « العين » فالأولى تأنيثها .